الصفحة 31 من 56

فبعد تصفية هذه الأمور، وإيضاح ما يجب الانطلاق والسير فيه؛ لابد من تربية النشء الجديد على هذا العلم الصحيح.

وهذه التربية هي التي ستثمر لنا المجتمع الإسلامي الصافي، وبالتالي تقيم لنا دولة الإسلام.

وبدون هاتين المقدّمتين: «العلم الصحيح» ، و «التربية الصحيحة على هذا العلم الصحيح» يستحيل ـ في اعتقادي ـ أن تقوم قائمة الإسلام، أو حكم الإسلام، أو دولة الإسلام.

وأضرب مثلًا لضرورة هذه التربية الصحيحة على العلم الصحيح:

تجد من هؤلاء الشباب الطيب من يستحلون الاستماع للأغاني وآلات الطرب! وذلك لأنهم يجدون الإذاعات تملأ الأسماع، ولا يوجد هناك توجيه عام لهذا النشء المسلم الجديد بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن آلات المعازف، وحذر من الاستماع إليها، وهدد الذين يمسون في لهو ولعب، ويستمعون إلى المعازف أن يمسخوا قردة وخنازير.

لم يُرَبَّ هذا النشء الجديد على معرفة ما يجوز وما لا يجوز، وذلك لأنه يجد أقوالًا كثيرة؛ يجد مثلًا ابن حزم الإمام له رسالة في إباحة الملاهي، وسرعان ما تطبع هذا الرسالة وتنتشر بين الناس، فتوافق منهم هوى. وربما قال بعض الموجهين وبعض من يدعي الإصلاح: ما دام هذا إمامًا وله مثل هذا الرأي؛ إذًا نحن نتبعه أو نقلده في سماعنا للطرب؛ لاسيما وقد أصبحت بلوى عامة.

فأين السنة حينئذٍ؟! إن السنة أصبحت نسيًا منسيًا!

وإذا كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - جعل العلاج في رفع الذل المخيم علينا إنما هو بالرجوع إلى الدين؛ فيجب علينا إذًا أن نفهم الدين بواسطة أهل العلم فهمًا صحيحًا، موافقًا للكتاب والسنة، وأن نربي النشء الصالح الطيب على ذلك، وهذا هو الطريق لمعالجة المشكلة التي يشكو منها كل مسلم.

وقد أعجبتني كلمة ـ هي في الواقع كأنها خلاصة لما قلته أو بينته آنفًا ـ لبعض المصلحين في العصر الحاضر، وهي في رأيي كأنها من وحي السماء؛ يقول: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم» .

ولابد من أن نصلح نفوسنا على أساس من إسلامنا وديننا، وهذا ـ كما ذكرنا ـ لا يكون بالجهل؛ وإنما بالعلم؛ حتى تقوم دولة الإسلام على أرضنا هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت