الصفحة 29 من 56

فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي وأحمد. فهذا الحديث غير معمول به، وذاك القول معمول به ومقضي به. وقد يقول بعض الناس: ألم يفهم الحديث أحدٌ إلا أنت؟!

وأقول: هذا الحديث قد أخذ به أفهم الأئمة باللغة العربية وأساليبها؛ ألا وهو الإمام الشافعي، فليس هو رأيًا لإنسان يُعرف أصله أنه من ألبانيا؛ ولكن هذا الألباني وجد حديثًا، ووجد فهمًا لإمام وهو إمام قرشي مطلبي. ثم لماذا تُرك هذا الرأي الصحيح المقرون بهذا الحديث الصحيح لرأي إمام آخر من أئمة المسلمين؟! إن اجتهاد الإمام على رءوسنا، ولكن الاجتهاد له قيمة حينما لا يتعارض مع النص المعصوم من الكتاب والسنة.

فكلنا يقرأ في كتب الأصول قولهم: «إذا ورد الأثر بطل النظر» ، «لا اجتهاد في مورد النص» ، كل هذه القواعد المعروفة علميًا، فلماذا لا نهتم بتطبيق هذه القواعد عمليًا، ونظل نتمسك ببعض الفروع المخالفة للسنة؟!

فإذا أردنا أن نأخذ بالعلاج الذي وصفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أن وصف المرض: «حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» فهل الرجوع إلى الدين هو فقط باللسان؛ أم هو بالاعتقاد والعمل؟!

إن كثيرًا من المسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهم لا يلتزمون لوازم هاتين الشهادتين، وهذا بحث طويل؛ فكثير من المسلمين اليوم لا يعطون «لا إله إلا الله» حقها من التفسير.

ولقد انتبه لهذا كثير من الشباب المسلم والكُتّاب المسلمين؛ وهو أن من حق هذه الشهادة أن الحكم لله، نعم، أريد أن أقولها صريحة: لقد انتبه الشباب المسلم والكتاب المسلمين اليوم إلى هذه الحقيقة؛ وهي أن الحكم لله - عز وجل - وحده، وأن تسليط القوانين الأرضية، واعتمادها لحل المشاكل القائمة اليوم؛ ينافي كون الحكم لله - عز وجل -، ولكنني أرى كثيرًا من هؤلاء الكتاب لا ينسجمون مع هذا الانتباه الخطير الذي انتبهوا له؛ وهو كون الحكم لله - عز وجل -، وحكم الله هو حكم الكتاب والسنة.

تُرى هل إذا جاء حكم مخالفٌ من فلان الكافر فهو مخالف لحكم الله؛ وإذا جاء من اجتهاد مجتهد مخطئ لا يكون مخالفًا لحكم الله؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت