وفي التعريفات: أن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع [1] . [11 - ج 1/ ص 326] .
يتضح لنا من التعريفات السابقة أنها جميعها متقاربة ومتوافقة في المعنى والمقصد والألفاظ، غير أنّ تعريف الحنفية لم يشمل الوصية بمعنى العهد كما في التعريفات الأخرى.
ويتبيّن لنا من التعريفات السابقة حقيقتان:
ا) أنّ الوصية تكون بالمال كما تكون بالتصرف بعد الموت.
ب) أنّ الموصى به قد يكون عينًا أو منفعة أو إبراءً عن دين.
ولقد اتفق الفقهاء على أنّ القبول لا يكون إلاّ بعد الوفاة ولا عبرة في حياة الموصي، واتّفقوا على أنّه لا يشترط أنْ يكون القبول فور وفاة الموصي بل يثبت على التراخي [2] . [12 - ج 12 /ص 114،13 - ج 4/ ص 456،14 - ج 3 /ص 53]
والوصية التزام من جانب الموصي، وقد تتمّ بإيجاب الموصي وحده دون حاجة إلى قبول من الطرف الآخر فيما إذا كانت الوصية لغير معين كالفقراء أو جهة عامة لأنه يتعذر القبول في حقها، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء. أما إذا كانت الوصية لشخص معين فإنها لا تتم إلا بقبوله لأنه لا يملك الوصية إلا بالقبول، لأنّ الوصية من عقود التمليكات، وهو قول جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة [3] . [4 - ج 7 /ص 331،9 - ج 6/ص 65،10 - ج 6/ ص 156،15 - ج 4/ ص 377]
(1) الجرجاني، علي بن محمد بن علي نشر 1405، التعريفات، تحقيق إبراهيم الإبياري، ط 1، ج 1 ص 326. دار الكتاب العربي بيروت.
(2) السرخسي، شمس الدين أبو بكر، محمد بن ابي سهل، المبسوط، تحقيق خليل محيي الدين الميس، نشر 2000 م، ج 12 ص 114، ط 1، دار الفكر بيروت.
الدردير، أبو البركات، أحمد بن محمد العدوي (المتوفى 1201 هـ) ، الشرح الكبير، تحقيق محمد عليش، ج 4 ص 456، دار الفكر بيروت.
الشربيني، محمد الخطيب، مغنى المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، ج 3 ص 53.
(3) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مصدر سابق، ج 7 ص 331.
الرملي، شهاب الدين، شمس الدين، محمد بن أبي العباس، (المتوفى: 1004 هـ) ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج 6 ص 65 دار الكتب العلمية بيروت.
المقدسي، ابن قدامة، موفق الدين، أبي محمد، عبد الله بن أحمد بن محمد (المتوفى 620 هـ) ، المغني في فقه الإمام أحمد، تحقيق د محمد شرف الدين خطاب و د السيد محمد السيد، ج 6 ص، 156 نشر 1420 هـ، دار الحديث القاهرة.
الدسوقي، الشيخ محمد عرفة (المتوفى 1230 هـ) ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج 4 ص 377، دار الفكر بيروت.