عرّف المالكيةُ الوصيةَ بأنها: عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده يلزم بموته، أو نيابة عنه بعد وفاته [1] . [7 - ج 4 /ص،642] من مزايا هذا التعريف أنّه بالإضافة إلى دلالته على عناصر الوصية يدلُّ على بعض أحكامها منها: أنّ الوصية عقد، وأنّها عقد غير لازم في حياة الموصي، وتُصبح عقدًا لازمًا بعد الوفاة وأنّها تكون في حدود الثلث ولا يجوز في أكثر من ذلك إلا بإجازة الورثة، وأنّ الموصى به قد يكون حقًا وقد يكون نيابة عنه بعد وفاته كما في الإيصاء.
3 -عند الشافعية:
كما اختلفت عبارات الشافعية في تعريف الوصية على معنيين:
أولّهما: أنّ الوصية: إثبات تصرفٍ مضافٍ لما بعد الموت [2] . [8 - ج 3/ص 67] .
من الملاحظ على هذا التعريف أنه يبيّن أن الوصية إنما هي إثبات تصرّفٍ.
ثانيهما: أن الوصية: عبارة عن العهدِ على من يقوم على أولاده بعده [3] . [9 - ج 6/ص 40] . وكذلك هنا أطلقها بتعبيره (على أولاده) مع أنها تكون أقوى في المال ضعيفة في النفس.
4 -عند الحنابلة:
عرّفها الحنابلة بقولهم: الوصية بالمال هو التبرع به بعد الموت، أو هي الأمر بالتصرف بعد الموت [4] . [10 - ج 8 /ص 113] ونلاحظ على هذا التعريف شموليته للتعريفات المتقدمة، فتناول الوصية بالمال، والتجهيز، والوصية بمعنى العهد، وغيرها من التصرفات التي نيطت بالموت.
(1) -7 عليش، محمد بن أحمد، ط 1409 - 1989، شرح منح الجليل على مختصر خليل، ج 4 ص 642، دار الفكر بيروت.
(2) الأنصاري، زكريا بن محمد بن زكريا، ت 926 ه، ط 1422 - 2000، أسنى المطالب شرح روض الطالب (شرح لكتاب روض الطالب لابن مقري اليمني إسماعيل بن أبي بكر(ت 837 ه) ، تحقيق د محمد محمد تامر، ط 1 ج 3 ص 67 دار الكتاب الإسلامي بيروت.
(3) الرملي، محمد بن أبي العباس، أحمد بن حمزة (المتوفى: 1004 هـ) ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج 6 ص 40، دار الكتب العلمية بيروت.
(4) ابن قدامة، موفق الدين، عبد الله بن أحمد بن محمد (ت 620 ه) ، المغني في فقه الإمام أحمد، ط 1425 ه، تحقيق د محمد شرف الدين خطاب و د السيد محمد السيد ج 8 ص 113 دار الحديث القاهرة.