ج) وصية الهازل:
الهزل: أنْ لا يُراد باللّفظ ودلالته المعنى الحقيقي والمجازي، بأنْ لا يُراد به شيء أو يراد به ما لا يصحُّ إرادته منه [1] . [56 - ج 2/ص 290]
والهازل هو الذي يدرك ويعي ما يقول إلاّ أنّه لا يقصد الأثر المترتب على كلامه.
وقد اختلف العلماء في وصية الهازل على قولين:
القول الأول: مذهب الجمهور [2] [38.-ج 5/ص 495،13.-ج 2/ 230،36 - ج 4/ص 371] أنّه إذا أوصى الهازل فوصيته باطلة، وإنّما كانت باطلة لعدم توافر الرضا.
القول الثاني: ذهب الشافعية [3] [14 - ج 3/ص 39] إلى صِحّة وصية الهازل لأنّ العبرة في الرّضا بالإرادة الظاهرة التي دلّت عليها العبارة دون الإرادة الباطنة التي لم تدل عليها العبارة.
ولم أجد في القانون المدني الأردني ولا في قانون الأحوال الشخصية الأردني ما يدلّ على عدم جواز وصية الهازل أو صحة وصيّته، لكنني أرى عدم صحة وصيته لانعدام الرضا والله أعلم.
د) وصية المخطئ:
الخطأ: هو فِعْلٌ يصدر من الإنسان بلا قصد إليه عند مباشرة أمرٍ مقصود سواه [4] . [57.-ج 2/ص 411]
والمُخطئ هو من سبق لسانه إلى التلفظ بما لا يريد أن يتلّفظ به بينما كان يريد التلفظ بغيره، فإذا صدرت الوصية من المخطئ فوصيته باطلة عند جمهور الفقهاء، الذين ألحقوا بالسّكران الساهي والهاذي والمخطئ، فلا
(1) أمير بادشاه، الحنفي البخاري، محمد بن أمين بن محمود (المتوفى 972 هـ) ، تيسير التحرير، ج 2 ص 290، دار الفكر بيروت.
(2) الحصكفي، الدر المختار شرح تنوير الأبصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة، مصدر سابق، ج 5 ص 459
الدردير، الشرح الكبير، مصدر سابق، ج 2 ص 232.
البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، مصدر سابق، ج 4 ص 371.
(3) الشربيني، الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، مصدر سابق، ج 3 ص 39.
(4) التفتازاني، الشافعي، سعد الدين مسعود بن عمر (المتوفى 793) ، شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح، تحقيق زكريا عميرات 1416 - 1996، ج 2 ص 411، ط 1، دار الكتب العلمية بيروت.