وفي مجلة الأحكام العدلية المادة (946) :"السّفيه هو الذي ينفق ماله في غير موضعه ويبذّر في نفقاته ويضيّع أمواله ويتلفها بالإسراف ..." [1] [50 - ج 1/ص 535]
وقد اختلف العلماء في حكم وصية غير الرشيد المحجور عليه لسفه أو غفلة على أقوال:
القول الأول: ذهب المالكية [2] [47 - ج 4/ص 345] والشافعية [3] [ .... -ج 8/ص 190] وجمهور الحنابلة [4] [10 - ج 8/ص 115] إلى أنّ وصية المحجور عليه للسّفه أو الغفلة صحيحة.
وقد استدلوا على ذلك بأنّ المحجور عليه للسفه أو الغفلة لم يحجر عليه بسبب نقص أهليته فهو بالغ عاقل كامل الأهلية مكلف بالعبادات والطاعات، وقد يفوته أداء حق من الحقوق كالزكاة والحج فمن حقه أداء ذلك الحق بطريق الوصية لدخوله في الخطاب العام (إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ، عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ) [سنن ابن ماجة 4/ 14: 2709، مسند الإمام أحمد 6/ 440: 27522] .
وإنّما المعنى الذي من أجله حجر عليه هو المحافظة على أمواله من التبديد والضياع، وليست الوصية ما يضره لأنها لا تنفذ إلاّ بعد وفاته في الوقت الذي يستغنى فيه عن المال، وعلى هذا فيجب القول بصحة وصيته لأنّها بالنسبة له نفع محض، ولو قيل ببطلانها لكان الهدف من الحجر عليه المحافظة على مصلحة الورثة، وما شرع الحجر إلا للمحافظة على أموال السفيه لمصلحة نفسه لا لمصلحة الورثة.
(1) باز، سليم رستم، شرح مجلة الأحكام العدلية، ج 1 ص 535، ط 3، دار الكتب العلمية بيروت.
(2) مالك بن أنس، المدونة الكبرى، مصدر سابق، ج 4 ص 345.
(3) الماوردي، الحاوي، مصدر سابق، ج 8 ص 190.
(4) ابن قدامة، المقدسي، المغني، مصدر سابق، ج 8 ص 115.