الصفحة 30 من 55

وبعض الحنابلة [1] [37 - ج 3/ص 530] حيث ذهبوا إلى عدم صحة وصيّة الصبي المميز. ودليلهم قولُ اللهِ تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] وقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (رُفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم) [سنن أبي داود 4/ 244: 4403، مسند الإمام أحمد 6/ 100: 24739]

الثاني: وهو قول المالكية [2] [15 - ج 4/ص 423] وبعض الشافعية [3] [9 - ج 6/ص 40] والمذهب عند الحنابلة [4] [10 - ج 8/ص 115] وقد ذهبوا إلى صحة وصيّة الصبي المميز.

واستدلّ أصحاب القول الأول على عدم صحة وصية الصبي المميّز، بأنّ الوصية تبرّع وهو ممنوع من سائر التّبرعات لما فيها من الضرر المحض، ولا تصح هبته وعتقه في حياته فلا تصح وصيته كالمجنون، ولأن عبارة الصبي في نظرهم لا اعتبار لها في التصرفات، ولا فائدة تعود عليه من الوصية حيث أنها شرعت لجبر ما فات من الإنسان في حال حياته من عمل البر والخير، والصبي في مقتبل عمره لم يفته شيء من ذلك لأنه غير مكلف بفعل الطاعات.

واستدلّ أصحاب القول الثاني على صحة وصية الصبي المميز بأنها لا ضرر فيها، ولأن الوصية تصرف مضاف لما بعد الموت فالتمليك فيها يكون بعد وفاته فلا ضرر في ماله ما دام حيًا، وفي الوقت ذاته نجد أن فيها مصلحة له بعد وفاته وهي الحصول على رضا الله تعالى ومثوبته، وما روي أن صبيًا يافعًا وكان سنّه تسع أو عشر سنين أوصى لابنة عمه، فأوصى لها بما بيع بثلاثين ألف درهم [5] ، فرفع ذلك إلى سيدنا عمر - رضي الله عنه - فأجاز

(1) البهوتي، كشاف القناع، مصدر سابق، ج 3 ص 530.

(2) الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مصدر سابق، ج 4 ص 423.

(3) الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، مصدر سابق، ج 6 ص 40.

(4) المقدسي، ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 8 ص 115.

(5) يقال أن الوصية بئر جشم، قال عمرو بن سليم فبحث ذلك بثلاثين ألفًا وهو الموصى له في هذه الوصية (ابن قدامة، المغني ج 8 ص 116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت