وقوله: {وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [آل عمران: 41] .
وقوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] .
وقوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205] .
وقوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130] .
إلى غير ذلك من الآيات.
والذِّكر يفتح على القلب أنواعًا من الطاعات، كما أن دوامَ ذِكر الله - تعالى - يوجب الأمان من نسيانه، الذي هو سببُ شقاء العبد في معاشه ومعاده؛ قال - تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19] ، وإذا نسِي العبدُ نفسه، أعرض عمَّا ينفعُها، واشتغل بما يهلِكها؛ فهلكت وأهلكت.
والذِّكر رأس الشكر، والشكر جلاب النعم، موجب للمزيد.
وضابط أن يكونَ المسلمُ من الذاكرين الله كثيرًا ما جاء عن ابن عباس أنه قال تعليقًا على قوله - تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] ، قال: أي يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًّا وعشيًّا، وفي البر والبحر، والسفر والحضر، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكرَ الله تعالى [1] ، وقريبًا من قول ابن عباس قال مجاهد [2] : لا يكونُ من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر
(1) ابن كثير في تفسيره (6/ 250) بتصرف يسير.
(2) البغوي في تفسيره (6/ 352) .