اللهَ قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا.
وسُئل أبو عمرو بن الصَّلاح - رحمه الله [1] - عن القدر الذي يصيرُ به من الذاكرينَ الله كثيرًا والذاكرات، فقال: إذا واظبَ على الأذكار المأثورة، كان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.
وذِكر الله قد جاءت به السنة على أنواع عدة؛ فمنها ما هو مقيَّد بصباح، ومنها ما هو مقيَّد بمساءٍ، ومنها ما هو بصباح ومساء، ومنها ما هو بليلٍ، ومنها ما هو عند الوضوء، ومنها ما يكون بعد الفراغ من الطعام، إلى غير ذلك.
وحيث إن الذِّكر من العبادات، والأصل فيها التوقيف - كما هو معلوم - فقد بذلتُ ما أعانني اللهُ عليه من إيراد ما صح منها، مع ذِكْر الضعيف منها بجانب ذِكر العلة، وقد سرت في هذا الكتاب على نمط واحد في تخريج الأحاديث، فما أطلقت في نسبته لأصحاب الكتب الستة، فإنما قصدت تلك الكتب: صحيح البخاري ومسلم والسنن الأربعة، وما كان خارجها فقد بيَّنته، ولا أدعي الحصرَ؛ وإنما حاولت إيراد غالب ما يحتاجه المسلم في يومه، فدونك هذه الرسالة، لك غُنْمها وعلينا غُرْمها، سائلًا المولى الكريم المنان أن يجعلَها حجة لنا لا علينا، وأن يجعلَها خالصة لوجهه الكريم، وأن يضعَ لها القَبول.
وصلى الله وبارك وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
الفقير إلى عفو ربه
ماجد بن عبدالله آل عثمان
(1) الأذكار للنووي (10) .