مما طلعتْ عليه الشمس )) [1] .
وجاء عند الترمذي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا أُنبئكم بخيرِ أعمالكم، وأزكاها عند مَلِيكِكم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذَّهب والوَرِق، وخير لكم مِن أن تلقَوْا عدوَّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ ) )، قالوا: بلى، قال: (( ذكر الله ) ) [2] .
وقد جاء الحث على الإكثار من بعض العبادات، ومنها الذِّكر؛ فقال - تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] .
ووصف اللهُ المتفكرين في خلقه وآياته، والمكثرين من ذكره - سبحانه - بأنهم أهلُ العقول السليمة البصيرة؛ حيث قال - سبحانه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 190، 191] .
والله لم يجعل للذِّكر حدًّا محدودًا؛ قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ، وملازمة الذكر أمرٌ عظيم، لا يفعله إلا مَن وفَّقه الله لذلك، ومن أفضلِ أوقات النهار للذكر طرفا النهار؛ ولهذا أمر الله - تعالى - بذِكْره فيهما في مواضعَ من القرآن؛ كقوله: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الإنسان: 25] .
(1) مسلم (2695) ، والترمذي (3597) ، وابن حبان في صحيحه (834) وغيرهم، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.
(2) أخرجه أحمد (21702) ، والترمذي (3377) ، وابن ماجه (3790) وغيرهم، من طُرق عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد، عن أبي بحرية، عن أبي الدرداء، واختلف فيه على زياد، وهذا الخبر ثابتٌ عن أبي الدرداء بمجموع طرقه، والله أعلم.
قال ابن عبدالبر في التمهيد (6/ 57) : وهذا يُروى مُسندًا من طريق جيد عن أبي الدرداء عن النبيِّ.