والرّعاع في شوارعهم، والمعلمين في مدارسهم، والتلاميذ في فصولهم، والفقراء في أكواخهم، والأغنياء في قصورهم، كما دعا المظلومين، والمقهورين، والمخذولين، بل أهاب بالعالم كلّه أن يتبعوا سبيله، ويقتفوا أثره؛ لأن سيرته الشريفة هي المثل الأعلى، وفيها الأسوة الكاملة لكلّ من يحبّ الخير، ويبتغي الصلاح لنفسه. اللهم صلّ وسلّم عليه وآله وصحبه أجمعين [1] .
ونختم بقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه:"فصلى الله على نبينا كلما ذكره الذاكرون، وَغَفَل عن ذكره الغافلون، وصلى عليه في الأولين والآخرين، أفضلَ وأكثرَ وأزكى ما صلى على أحد من خلقه. وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل ما زكى أحدًا من أمته بصلاته عليه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مرسلًا عن من أُرسل إليه؛ فإنه أنقذنا به من الهلكة، وجعلنا في خير أمة أخرجت للناس، دائنين بدينه الذي ارتضى، واصطفي به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه. فلم تُمس بنا نعمة ظهرت ولا بَطَنَت، نلنا بها حظًا في دين ودنيا أو دُفِعَ بها عنا مكروه فيهما، وفي واحد منهما: إلا ومحمد صلى الله عليه سببها، القائدُ إلى خيرها، والهادي إلى رشدها، الذائدُ عن الهلكة وموارد السَّوء في خلاف الرشد، المنبِّهُ للأسباب التي تورد الهلكة، القائمُ بالنصيحة في الإرشاد والإنذار فيها. فصلى الله على محمد وعلى آل محمد كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم إنه حميد مجيد [2] ."
اللهم أوردنا حوضه ولا تفتنا بعده ومتعنا بلذة النظر إلى وجهك الكريم {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 - 182]
(1) الرسالة المحمدية (ص: 145/ 147)
(2) الرسالة للشافعي (1/ 16) تحقيق: أحمد شاكر نشر: مكتبه الحلبي، مصر الطبعة: الأولى، 1358 هـ/1940 م