الصفحة 25 من 40

المحمدية بالخلود، واختصّت بالبقاء والدوام إلى يوم القيامة، فكانت نفس محمد - صلى الله عليه وسلم - جامعة لجميع الأخلاق العالية، والعادات السنيّة، وقد بعث ليتمّم مكارم الأخلاق [1] .

ليس في أصحاب الدّعوات من يمكن التأسّي به إلا محمد - صلى الله عليه وسلم -

كيف يمكن اتخاذ الأسوة الكاملة التي تطمئن لها القلوب إن لم تكن جميع نواحي الحياة في الشخصيّة المقتدى بها معلومة، وليس فيها ما يجهله الناس، وما هو مكتوم عنهم وراء حجب التاريخ. إنّ المقتدى به والذي يتّخذ الناس من حياته أسوة لا بدّ أن تكون حياته كلّها واضحة صافية كالمرآة، ليلها كنهارها، لتبين للناس المثل العليا التي يحتذونها في حياتهم بجميع أطوارها ومناحيها. . . . .

لم نجد في رجالات العالم -قادة وساسة وفلاسفة وشعراء ومصلحين- من يمكن أن يتّخذ من حياته مثلا أعلى للحياة الإنسانية إلا محمدا - صلى الله عليه وسلم -، وهديه، وسيرته، فهو الذي أرسله الله ليكون فيه أسوة لبني آدم في جميع نواحي حياتهم، وأطوارها، وأحوالها. فهناك مئات الألوف من المصلحين والنبيين من يشهد لهم التاريخ إلا ثلاثة أو أربعة، ومع ذلك فإنّ التاريخ لا يعرف من تفاصيل أحوالهم، وشؤون حياتهم، ودخائل سيرتهم إلا نزرا يسيرا، وغير كامل، فكيف يتسنّى للإنسان أن يتّخذ من ذلك أسوة لحياته ذات النّواحي المختلفة. . . . . .؟ [2]

ومن الشروط المحتّمة التي لا بدّ منها لكلّ من يرجّى أن تكون سيرته وهدايته أسوة للبشر: الكمال، والتّمام، والجمع. والمراد بالكمال، والتمام، والجمع: أنّ الطوائف الإنسانية المتفرقة والطبقات البشرية المختلفة تحتاج إلى أمثلة كثيرة ومتنوعة تتخذها منهاجا لحياتها الاجتماعية.

وكذلك الأفراد في المجتمع البشريّ هم في حاجة إلى مثل عليا يقتدون بها في مناحي حياتهم البيتية؛ لتتوثق الروابط بين الأفراد، وتحسن العلاقات بين شتّى الطوائف في داخل الأسرة وخارجها. لذلك ينبغي أن تكون تلك المثل كلّها واضحة في حياة الإنسان العظيم الذي يتّخذ مثالا في الحياة. وإذا صحّت هذه النظرة- وهي صحيحة- لم نجد في سالف الأيام قدوة واضح الحياة غير محمّد خاتم النبيين عليه وعليهم السّلام.

(1) الرسالة المحمدية (ص: 38)

(2) الرسالة المحمدية (ص: 46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت