وقال خالدا الحذاء:"كانوا يرون أن الناسخ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما كان عليه أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما" [1] .
وقال ابن رجب:"وقد قال طائفة من السلف: إذا اختلفت الأحاديث؛ فانظروا ما كان عليه أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما - يعني: أن ما عملا به فهوَ الذي استقر عليهِ أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم" [2] .
وقال شيخ الإسلام:"معرفة فضلهما على من بعدهما واجبًا لا يجوز التوقف فيه" [3] .
وقال ابن القيم: إذا خالف الخلفاء الراشدون أو بعضهم غيرهم من الصحابة في حكم، فهل يكون الشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الآخرين؟
فيه قولان للعلماء، والصحيح: أن الشق الذي فيه الخلفاء أرجح وأولى أن يؤخذ به من الشق الآخر، فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه الصواب، وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب، وإن كانوا اثنين واثنين فشق أبو بكر، وعمر أقرب إلى الصواب، فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر، وهذه جملة لا يعرف تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على ما اختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم" [4] ."
على أن هذا كله لا يدل على أنهما معصومين؛ أو أن قوليهما مقطوع بصحته جزمًا، وإنما لأنهما الأفضل، أبدًا - لدلائل السابقة -. ولهذا يقول ابن حزم:"وقد كان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - يجمعان الصحابة ويسألانهم، فلو كان قول الأفضل واجبًا أن يتبع، لما"
(1) الاستذكار (1/ 175) .
(2) الفتح (4/ 435) .
(3) مجموع الفتاوى (4/ 435)
(4) إعلام الموقعين (4/ 103) .