ولما كان هذا مستقرًا عند جماهير الصحابة، تعال ننظر هذا الموقف من عبدالله بن عمر - رضي الله عنه:
قال ابن عمر - رضي الله عنهما: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: (( أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها. فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما -، فلما لم يتكلما- رضي الله عنهما -. قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هي النخلة.
فلما خرجت مع أبي - رضي الله عنه - قلت يا أبتاه! وقع في نفسي أنها النخلة. قال: ما منعك أن تقولها، لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك، ولا أبا بكر - رضي الله عنهما - تكلمتما فكرهت )) [1] .
وهما من كانا يسمران مع الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- لمناقشة أوضاع المسلمين:
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يسمر [2] مع أبي بكر - رضي الله عنه - في الأمر، من أمر المسلمين وأنا معهما ) ) [3] .
وهما من كتبت الوحي:
(1) أخرجه البخاري رقم: (5792) .
(2) وهذا السمر مما استثني من جملة السمر المنهي عنه. ولي رسالة حول هذا عنوانها: آفة السمر بعد العشاء ذمه وكراهيته ومفاسده وما يستثنى منه. وقريبًا - بإذن الله - سأنشرها - لأول مرة - على شبكتي المحبوبة (شبكة الألوكة) .
(3) أخرجه الترمذي رقم: (169) ، وقال:"حديث عمر حديث حسن"، وأحمد (1/ 26) ، وقال الألباني:"وهذا سند صحيح على شرطهما، واقتصر الترمذي على تحسينه وهو قصور". الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب (1/ 75) . ووافقه الأرناؤوط.