قال ابن القيم:"المكلف إذا هزل بالطلاق، أو النكاح، أو الرجعة لزمه ما هزل به، فدل ذلك على أن كلام الهازل معتبر، وإن لم يعتبر كلام النائم، والناسي، وزائل العقل، والمكره والفرق بينهما أن الهازل قاصد للفظ غير مريد لحكمه، وذلك ليس إليه فإنما إلى المكلف الأسباب، وأما ترتب مسبباتها وأحكامها فهو إلى الشارع قصده المكلف أو لم يقصده، والعبرة بقصده السبب اختيارا في حال عقله، وتكليفه فإذا قصده رتب الشارع عليه حكمه جد به، أو هزل وهذا بخلاف النائم" (43)
والثاني - ذهب الظاهرية، وبعض المالكية إلى عدم وقوع طلاق الهازل (44) ، عملا بما
روي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". (45)
والهازل لا نية له، يقول ابن حزم:"إن من نوى الطلاق ولم يلفظ به، أو لفظ به ولم ينوه فليس طلاق إلا حتى يلفظ به وينويه". (46)
المناقشة والترجيح:
تبين لنا أن منشأ اختلاف الفقهاء في وقوع طلاق الهازل يرجع إلى الاختلاف في صحة الحديث الوارد في طلاق الهزل، فمن ثبت عنده الحديث، قال بوقوع طلاق الهازل، وهم جماهير الفقهاء ومنهم: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وقول للمالكية، ومن ضعَّف الحديث، قال: بعدم وقوع طلاق الهازل، وهم: المالكية، والظاهرية، وكذلك الاختلاف في صورة الهزل، فيرى الشوكاني أن الذي يتكلم بالطلاق