الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، المعلم والهادي إلى صراط مستقيم، أما بعد:
فإنَّ إسلامنا العظيم قد حدد لنا طريقة التفكير المنتجة، التي تقوم على التحليل والتدقيق، والتقييم من أهل الخبرة والاختصاص؛ وصولا إلى رأي علمي يسنده الدليل من منطق الشَّرع، والعقل، والواقع، بعيدا عن الهوى والتشهي، والرأي المجرد.
قال النووي:"الاشتغال بالعلم من أفضل القرب، وأجل الطاعات، وأهم أنواع الخير وآكد العبادات، وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات، وشمر في إدراكه، والتمكن فيه أصحاب الأنفس الزكيات، وبادر إلى الاهتمام به المسارعون إلى المكرمات، وسارع إلى التحلي به مستبقو الخيرات." (1)
والفقه الإسلامي، يتسم بالمرونة العلمية، القائمة على المصلحة والعدل، ومن هنا وجد ما يسمى بالفقه المقارن الذي يتسع للرأي، والرأي الآخر، وصولا إلى رأي راجح في المسألة مدار البحث، يحقق مصالح المكلفين في الدنيا، والآخرة.
وقد اتسعت دائرة المقارنة؛ لتشمل المذاهب الفقهيَة؛ لأن الدراسات والبحوث الإسلامية، يجب أن تخاطب الإنسان في كل زمان، ومكان، وتقدم الحلول للمستجدات، للإنسانية كلها، وإلا كانت الدراسة قاصرة عن تحقيق أهدافها؛ لأن تقنية الاتصالات أنهت القطرية الضيقة، وأصبح العالم قرية واحدة، يؤثر شرقها بغربها، وعالمية الإسلام تقتضي من الفقيه أن يقوم بدوره العلمي، بعيدا عن التقليد الأعمى، والتعصب المذهبي.