قاصدا معناه، ولكن أوقعه على طريقة الهزل، يقع طلاقه، والذي يتكلم بالطلاق من غير قصد معناه، فإن هذا لا يصدق عليه أنه هازل، ولا يقع طلاقه؛ لعدم القصد.
والراجح رأي جماهير الفقهاء أن الذي يتكلم بالطلاق الصريح يقع طلاقه قضاء لا ديانة قصد معناه، أم لم يقصد؛ صيانة لكلام العاقل عن اللغو ما أمكن، وحفظا للطلاق عن اللهو والعبث.
4 -الطلاق الإلكتروني من المخطئ: وهو من سبق لسانه إلى الطلاق، أو أخطأ في الكتابة في رسالة نصية، وهو لا يريد الطلاق، ولا يريد التلفظ به، أو كتابته، ولا يريد الأثر المترتب عليه، ومثاله قول الزوج الذي أراد وصف زوجته بالطهر والعفاف: أنت طالق بدلا من قوله: أنت طاهر، وكذلك كتابته.
وقد اتفق الفقهاء على عدم وقوع طلاق المخطئ ديانة؛ لانتفاء القصد، والقصد ركن في الطلاق، أما إذا رفع الأمر للقضاء، فقد اختلف الفقهاء في وقوع طلاق المخطئ إلى مذهبين:
الأول - جماهير الفقهاء، ويرون عدم وقوع طلاق المخطئ (47) ، واستدلوا على رأيهم بما يأتي:
أ - قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) } البقرة: 286