واستدلوا على رأيهم هذا بما يلي:
1 -قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) [النساء: 43]
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
السكران لا يعلم ما يقول، وقد أخبر الله تعالى أنه لا يدري ما يقول، ومن هذا شأنه، فلا يحل أن يلزم شيئا من الأحكام لا طلاقا، ولا غيره؛ لأنه غير مخاطب، إذ ليس من ذوي الألباب. (35)
2 -القياس على الصبي، والمجنون، والنائم، والمغمى عليه، والعلة زوال العقل، والاتحاد في المعنى يقتضي الاتحاد في الحكم شرعا وعقلا وواقعا. (36)
3 -الأصل بقاء عقد الزواج، ووقوع الطلاق يحتاج إلى دليل، ولا يوجد دليل شرعي خاص يقضي بوقوع طلاق السكران، فنرجع إلى الأصل وهو بقاء عقد النكاح. (37)
المناقشة والترجيح: الرأي الراجح والعلم عند الله عدم وقوع طلاق السكران؛ لأنه لا يدري ما يتكلم به، فهو معتوه من هذا الوجه بلا شك؛ لأن المعتوه في اللغة: هو الذي لا عقل له، ولا يدري ما يتكلم به، والسكران معتوه بأي وجه كان، وأما القول بوقوع طلاقه عقوبة له، فقد ورد الشرع بأن عقوبته الحد، وليس لنا أن نجعل له عقوبة من جهة أنفسنا، ونرتب عليه أحكاما لم يأذن الله تعالى بها.