ب - الراجح في الطلاق بالكتابة، أنه طلاق كنائي بشتى صوره، وأشكاله؛ لأنه يتطرق إليه الاحتمال من تزوير وغيره، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال لبس ثوب الإجمال، والإجمال لا يرفع إلا بدليل شرعا، وعقلا، وواقعا.
والحاصل أن الطلاق يقع بكل لفظ ونحوه كإشارة، أو كتابة؛ إذ ليس المراد إلا الإفهام وهو يقع بجميع ذلك، ما دام يدل على الفرقة كائنا ما كان حيث كان مريدا الفرقة به.
الفرع الثاني - الصورة الثانية:
أن يطلق الزوج زوجته عبر برنامج للمحادثة الفورية على الإنترنت، أي الطلاق مشافهة عن طريق الإنترنت، وفي هذه الصورة قد يكون الطلاق صريحا، وقد يكون كناية، وفيما يلي بيان ذلك:
أولا - الطلاق الصريح: وهو أن يطلق الزوج زوجته مشافهة بالصورة والصوت، ويكون بلفظ لا يحتمل غير معنى الطلاق إنشاء، أو إقرارا، أو نداء، أو خبرا، ويكون صريحا في اللغة، أو في العرف، أو في الشرع، كقول الزوج لزوجه: أنت طالق، ومطلقة، وطلقتك، فهذا يقع به الطلاق إذا تحققت به الشروط الآتية: (20)
أ - أن يكون المطلق زوجا لمن طلقها؛ لأن الآيات القرآنية، والأحاديث الواردة في الطلاق كلها مصرحة بأن الطلاق هو الواقع من الأزواج، وأما ما ورد في التخيير والتوكيل فهو كائن من جهة الزوج، فإذا خير زوجنه فقد جعل الأمر الذي هو إليه إليها، وهكذا إذا وكل وكيلا يطلق زوجته، ولا طلاق قبل النكاح الصحيح (21) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك." (22)