الصفحة 15 من 67

جاء في شرح مختصر الوقاية:"الكتابة المستبينة في لوح بمداد أو في رمل ونحوه يحتاج إلى نية، أو دلالة حال، فلو كتب رسالة، بأن كتب، أما بعد: يا فلانة إذا بلغك كتابي هذا، فأنت طالق، فإنه يقع به الطلاق، ولا يصدق قضاء في عدم النية؛ لدلالة الحال في الكل." (16)

وجاء في جواهر الإكليل:"ولزم الطلاق ووقع بالكتابة لصيغته من الزوج حال كونه ناويا الطلاق بكتابة صيغته من غير تلفظ بها؛ لأن القلم أحد اللسانين، فنزلت الكتابة منزلة اللفظ." (17)

قال النووي:"إذا كتب القادر بطلاق زوجته، نظر، إن أقر ما كتبه وتلفظ به في حال الكتابة، أو بعدها، طلقت، وإن لم يتلفظ، نظر، إن لم ينو إيقاع الطلاق لم تطلق على الصحيح، وقيل: تطلق وتكون الكتابة صريحا، وإن نوى ففيه أقوال وأوجه وطرق، مختصرها ثلاثة أقوال: تطلق مطلقا، والثاني: لا، والثالث: تطلق إن كانت غائبة عن المجلس، وإلا فلا." (18)

ويستدل لهم على ذلك، بما يلي:

1 -الكتابة حروف يفهم منها صريح الطلاق، فهي كالكلام تنبئ عن المراد.

2 -الكتابة تقوم مقام النطق بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا بتبليغ الرسالة، فبلغ بالقول مرة، وبالكتابة أخرى، وكانت تلزم الحجة بها كما تلزم بقوله. (19)

3 -كتاب القاضي يقوم مقام لفظه في إثبات الحقوق.

المناقشة والترجيح:

يتبين من خلال استعراض أقوال الفقهاء في المسألة ما يلي:

أ - الأدلة الواردة في المسألة أدلة ظنية تتسع للرأي، والرأي الآخر؛ ولهذا وجد أكثر من قول في المذهب الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت