ب - قصد الطلاق، بأن يكون المطلق قاصدا لحروف الطلاق بمعنى الطلاق، ولا يكفي القصد إلى حروف الطلاق من غير قصد معناه، ولا قيمة للطلاق من دون نيته؛ لأن النية أصل يعتد به في الفقه الإسلامي، عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى الحديث" (23)
بمعنى أن الأعمال معتبرة صحة وفسادا بالنيات، فالقصود معتبرة في التصرفات والعقود في المعاملات، والعبادات، وهذا أمر متفق عليه بين الفقهاء، والخلاف بينهم في كيفية الوصول إلى القصد، ومن هنا نشأ الخلاف بين الفقهاء في الاعتداد بالنية في التطبيق على الفروع في الجانب الدنيوي أو القضائي مع اتفاقهم على الاعتداد بالنية في الجانب الدياني.
وبناء على ذلك اتفق الفقهاء على ان الصبي والمجنون غيرمكلفين بالأحكام الشرعية؛ لكون ما صدر منهما لم يكن صادرا عن إدراك وقصد، أما المجنون، فظاهر إذ لا قصد صحيح له أصلا، وأما الصبي فلأن قصده كلا قصد؛ لنقصان إدراكه، (24) ومما يدل على عدم الوقوع قوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق." (25) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله." (26) .
إذا ثبت هذا: فلا يصح طلاق الصبي، والمجنون، والنائم، والمغمى عليه، والمعتوه (27) والمدهوش (28) ومن زال عقله بمرض، أو سبب مباح. (29)
جاء في المغني:"أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع طلاقه" (30)