الصفحة 25 من 33

بِكُمْ الْأُمَمَ) [1] . أمة الإسلام أمة الدين، وقال عمر رضي الله عنه في هذا المعنى:"والله إني لأكره نفسي على الجماع، رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبح الله" [2] .

وهذه مقاصد أصلية في الشريعة وليست تبعية [3] ؛ أي أن أوامر ونواهي الشريعة دلالتها فيها دلالة مباشرة في حفظها دفعًا وجلبًا، وما تعلق بها فهو كذلك كل في ذاته وحقيقته؛ سواءًا دخل في تتماتها؛ كالحاجيات أو التحسينيات، مع كونها تبعية بالنسبة لما فوقها كونها متتمة لها [4] .

وللنية والقصد دور كبير في جعل عمل الإنسان ضمن المقاصد الأصلية الأساسية، فيؤجر أكثر، أو في ضمن المقاصد التبعية ضمن حظوظه النفسية الفردية، كما لو نوى ناوي الزواج؛ الزواج؛ لأجل حفظ دينه وتكثير نسله، أو نوى الزواج لأجل المتعة الدنيوية من المرأة في جمالها أو مالها أو حسبها، فالأول عمله يدخل ضمن ما قصد الشارع تشريع الزواج لأجله بالقصد الأول، والثاني يدخل عمله ضمن ما قصد الشارع الزواج لأجله بالقصد التبعي الأخير [5] .

والعلاقة هذه ليست محصورة على المال فقط بل يتعدى إلى الدين والنفس والضروريات الأخرى كما سيأتي بيانه. إلا أن تركيز البحث سيكون على علاقة التأمين التكافلي بمقصد المال المنظم صونه في الإسلام.

كما مر أن القصد من صون المال صونه من جانب الوجود والعدم، والتأمين التكافلي قائم على الطرفين فيحفظ مال الأمة المعقدة في تأمينه من جانب الوجود وكذلك من جانب العدم.

التأمين التكافلي وحفظ المال من جانب الوجود:

قد مر أن من جملة ما شرع الشارع لأجل حفظ مقصد المال من جانب الوجود، -ويقصد به؛ تنمية أصله وزيادة فرعه- وذلك بالمعاملات التي أحلها الله والاكتساب وطلب المعاش؛ من التجارة والصناعة والزراعة وغيرها، والتأمين التكافلي يشمل ذلك كله، من حيث التأمين على مخاطر البيت وما فيها والسيارة والمصنع والمعمل والمتجر والمزرع، ومخاطر السرقة والسلب، والكوارث الطبيعية وغيرها مما يتعلق بالمال، وإذا كان تنمية المال بالتجارة والصناعة والفلاحة وغيرها من الأعمال من جانب الفرد يعود نفعها للمجتمع؛ فيحفظ ويزداد قُوَّتَهُمْ بقوة قُوْتِهِمْ ومعاشهم، فالتأمين التكافلي ليس بأقل منها؛ وربما الفرد بالتجارة والزراعة والفلاحة يخسر

(1) رواه أبو داود في سننه، رقم: 2050، وصححه ابن حجر في"فتح الباري"9/ 13، والألباني في"صحيح أبي داود".

(2) رواه البيهقي، في السنن الكبرى، (كِتَابُ الْوَصَايَا، جِمَاعُ أَبْوَابِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ) ، رقم: 12463.

(3) ينظر: الشاطبي، الموافقات، 2/ 384 - 385.

(4) ينظر: المصدر نفسه، ـ 1/ 224 - 231، 2/ 386.

(5) ينظر: المصدر السابق، 2/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت