الصفحة 26 من 33

من كل ماله؛ ولكن عن طريق التأمين يحفظ مال غيره بماله وماله بمال غيره تبرعا وتعاونًا، وذلك بالقسط اليسير الذي يدفعه حامل وثيقة التأمين بحيث لا يضره، بَلْهَ ينفع المجتمع المشارك في عقد التأمين معه.

بل"يتضح جليًا دور التأمين التشاركي في تحقيق التنمية الإجتماعية من خلال صور عديدة؛ أهمها تحقيق المقاصد الضرورية للإنسان وحتى المقاصد التحسينية له، وذلك عن طريق تغطيات التكافل الطبي أو تحمل نفقات العلاج؛ وخاصة في حالات المرض المزمن أو العضال، بالإضافة إلى تغطية البطالة وحماية الدخل والعجز البدني الدائم كليًا أو جزئيا وتغطيات الوفاة ونظام المعاشات والتقاعد" [1] .

وفي ضمن تحقيق المصلحة الشرعية عن طريق التأمين التكافلي يعرف الشيخ محمد أبو زهرة التأمين التعاوني أنه:"اتفاق جماعة من الناس على تكوين رأس مال يساهمون فيه، ويستغلونه استغلالًا غير مخالف لأوامر الشرع الإسلامي، على أن يتبرعوا لأسرة من يموت منهم بما يعطونه، أو يسددون من بذمته مغارم مالية، أو يعالجون مرضاهم، أو ينشؤن مساكن لسكناهم، أو يدفعون ثمن البضائع التي تهلك لبعضهم نتيجة حوادث، أو نحو ذلك التبرع لمن يلحقه ضرر ما من الأعضاء" [2] .

وعليه فللتأمين التكافلي"دور كبير في تحقيق ثلاث مصالح: مصلحة النفس والنسل والمال، حيث أن التأمين من شأنه تحقيق مصلحة النفس والنسل من خلال الدور الذي يؤديه التأمين الصحي وتأمين المعاش والعجز والوفاة وبعض الأنواع الأخرى للتأمين كتأمين مصاريف التعليم ونحوها."

أما عن مصلحة حفظ المال فهناك أنواع كثيرة من شأنها الحفاظ عليه وتنميته كالتأمين على الحياة المختلط وتأمين السرقة والحريق والتأمين البحري وتأمين السيارات والممتلكات وتأمين ضمان الصادرات والإستثمار والتأمين الزراعي وغيرها من الأنواع المتعددة للتأمين" [3] ."

التأمين التكافلي وحفظ المال من جانب العدم:

في عصر العولمة والتكنولولجيا موازين الحياة قد تغيرت بشكل جذري، وخاصة فيما يتعلق بالمال حصوله وحفظه ونمائه؛ فلم يبق للنقود مكان في زاوية البيت، وإنما في البنوك وشركات التأمين، وشركات بطاقات

(1) بو نشادة نوال، العمل المؤسساتي التكافلي بين جهود التأصيل وواقعية التطبيق، بحث مقدم إلى كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير، جامعة فرحات عباس، في ندوتها حول (مؤسسات التأمين التكافلي والتأمين التقليدي بين الأسس النظرية والتجربة التطبيقية) ، 25 - 26 أفريل 2011 م، ص 5.

(2) محمد أبو زهرة، حكم التأمين في الشريعة الإسلامية، (دمشق: مجلد أعمال أسبوع الفقه الثاني، 1961، ص 512 وما بعدها، نقلًا عن محمد سعدو الجرف، مقارنة بين أسس التأمين التجاري والتأمين التعاوني، ورقة بحثية نشرت في الندوة الدولية حول(شركة التأمين التقليدي ومؤسسات التأمين التكافلي بين الأسس النظرية والتجربة التطبيقية) ، 25 - 26 أفريل، 2011 م، ص 10.

(3) بو نشادة نوال، المصدر السابق، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت