المعنى، ولهذا وصف العلماء الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا يرد موجودًا، ولا يتكلف مفقودًا.
القاعدة الثالثة: مضاهاة المكلف للتعبدات المحضة.
ويجري حكم البدعة بمضاهاة التعبدات في صورتين:
الصورة الأولى: تخصيص العبادة المحضة، أو تقييدها بمكان أو زمان أو حال أو صفة؛ سواء كان ذلك باعتقاد المشروعية على الوجه الخاص أو المقيد، أو أن يقع هذا التخصيص أو التقييد بمحض العادة، ومطلق المداومة.
والصورة الثانية: تخصيص العادات بمحدودات من مكان أو زمان أو حال أو صفة لا يُعقل لهذه المحدودات معنى على التفصيل؛ ولو لم يُرد بها القربة لله أو للبشر؛ كضرب المكوس والوظائف على الدوام، وتنكيس العلم أو الصمت حدادًا، وزيارة نصب الجندي المجهول، والأعياد القومية.
أدلة ضابط ما تدخله البدعة وقواعد الابتداع:
وقبل أن نستدل لما رُجح هنا فيحسن أن نتأمل مصطلح"التعبد"عند العلماء؛ فهو مهم لفهم كثير من مسائل الباب؛ حيث تجده يُطلق، ويراد بها معان ثلاثة:
المعنى الأول: ما لم يُعقل له معنى على التفصيل من القربات المحضة التي لا تصرف إلا لله؛ كالصلاة والحج والصوم، وأنواع الذكر مطلقًا ومقيدًا؛ فهذا تدخله البدعة؛ إذا وجد تغيير في بنية العبادة أو مكانها أو زمانها، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف.