الثالث: أنهما لم يذكرا ضبط البدعة بهذه الجملة في"الوسائل"؛ كالذي ذكره بعض المتأخرين؛ فتخصيصها بالوسائل زيادة على كلامهما.
أما تطبيقاتهما في مسائل البدعة فهي تدل على أنهما لا يريان إجراءها في غير العبادات المحضة؛ فلم يوجد ـ فيما وقفت عليه في كلامهما ـ أنهما حكما بالبدعة في وسيلة عبادة، أو في أمر عادي مجاور لعبادة؛ كالذي تنازع فيه الناس اليوم؛ بل قال ابن تيمية بجواز التسبيح بالسبحة، وقال الشاطبي بشرعية كل وسيلة لتبليغ الدين؛ كما تقدم قريبًا.
وكان كلامهما في هذه القاعدة إنما يدور على تعبدات محضة:
فالشاطبي قال في"الاعتصام" (1/ 361) . بعد ذكره هذه القاعدة: ( .. لأنه لما كان الموجب لشريعة الحكم موجودًا ثم لم يشرع كان صريحًا في أن الزائد على ما ثبت هنالك بدعة مخالفة لقصد الشارع؛ إذْ فُهم من قصده الوقوف عند ما حُدَّ هنالك بلا زيادة ولا نقصان منه) .
فقوله: (الوقوف عند ما حُدّ هنالك) يدل على أن كلامه على محدود، وهو ما خُلص في هذا البحث بأنه التعبد الذي تدخله البدعة، والوسائل لا تحديد فيها.
وذكرها الإمام ابن تيمية في تعبدي محض، وهو الأذان للعيدين.
كما صرح فِي"مجموع الفتاوى" (26/ 172) بأنها تُجرى في التعبدات فقال بعد ذكره للقاعدة: ( .. فأما ما تَرَكه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعًا لفعله، أو أذن فيه ولفعله الخلفاء بعده والصحابة؛ فيجب القطع بأن فعله بدعة .. ) .