"و"حزب الله" [1] "
(1) - ماذا تعرف عن «حزب الله» ؟ - (ج 1 / ص 1)
متى نشأ حزب الله الشيعي اللبناني؟
تأسَّس حزب الله الشيعي في لبنان عام 1982 م، ولكنه دخل معترك السياسة عام 1985 م.
وقد ولد هذا الحزب من رحم حركة أمل الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران.
وقد تسمى بدايةً باسم أمّه (حركة أمل الشيعية) فتسمّى بـ (أمل الإسلامية) رغبةً في توسيع نطاقه ليشمل الأمّة الإسلامية، لأن دور حركة أمل اقتصر على النطاق الشيعي السياسي اللبناني، وتكون (أمل الإسلامية) هي من يتولّى نشر التشيّع في لبنان والعالم الإسلامي، وأخذ صورة المناضل المقاوم الذي يحمل همّ الدفاع عن الأمّة وحماية مقدّساتها.
ونظرًا لما اقترنت به (حركة أمل الشيعية) من أعمال وحشية وجرائم بشعة لا تخوّل وليدها (أمل الإسلامية) من استلام مهام الدفاع عن الأمة، وخشيةً من هذا فقد كُوّن حزبٌ جديد، وهو ما يُعرف اليوم بـ «حزب الله» (1) .
وبعد تغيير الاسم؛ تُلمَّع الشخصيات ويصنع الإعلام أبطالًا وهميين لقتلة الأمس، وسفّاحي صبرا وشاتيلا، وبرج البراجنة، فكيف يكون هؤلاء هم المجاهدين الفاتحين اليوم!!
إنّها عملية درامية، ومسرحية يُراد ترويجها على الأمة وعلى البسطاء، الذين لا يفقهون الدين، ولا يعلمون العقيدة الصحيحة، ولا يقرؤون التاريخ، بل يحكمون على الناس من خلال وسائل الإعلام المضلّلة التي لا تبني الأمجاد على أسس علمية صحيحة ولا على حوادث وحقائق واقعية.
(1) انظر كتاب: أمل والمخيمات الفلسطينية ص 181.
من هنا جاء الحزب ليلعب دورًا خطيرًا في الأمة الإسلامية أعمّ وأشمل من دور أمه (أمل الشيعية) ، التي اتخذت مسار الاهتمام بالطائفة الشيعية من ناحية سياسية بلباسٍ علماني (1) . (1) هذا في الظاهر وذلك لأن الأحداث الأخيرة أثبتت مدى التلبّس بالطائفية الحاقدة والعصبية القذرة بما يُظهر أنّ حركة أمل وحزب الله وجهان لعملة واحدة، ألا وهي الحقد الرافضي الدفين على أهل السنة.
من هم الرؤساء المؤسسون
لحزب الله الشيعي على الأراضي اللبنانية؟
(قادة(أمل) هم قادة حزب الله:
سعت إيران إلى تأسيس حركة جديدة تسمى «حزب الله» على يد «محمد حسين فضل الله» والملقب بـ «خميني لبنان» ، و «صبحي الطفيلي» ، و «حسن نصر الله» و «إبراهيم الأمين» و «عباس موسوي» و «نعيم قاسم» و «زهير كنج» و «محمد يزبك» و «راغب حرب» (4) .
وسرعان ما تفجر الوضع بين هؤلاء بسبب محاولة كل طرف بسط نفوذه على مناطق الشيعة في لبنان؛ فاقتتل الطرفان - حركة (أمل) وحزب الله - قتالًا شرسًا، حتى تمكَّن «حزب الله» من بسط نفوذه على أغلب مناطق الجنوب، وازدادت شعبيته بين أبناء الشيعة بسبب ما يقدمه من خدمات اجتماعية كبيرة لأبناء الشيعة في المنطقة بمساعدات سخية من الدولة الإيرانية. وهذا الحزب «حزب الله» يعدُّ في زمننا الحاضر من أشد الفتن على أبناء السُّنة والجماعة في العالم، فظاهره جهاد أعداء الله من اليهود والنصارى، وحقيقته الدعوة إلى التشيع وتصدير الثورة الخمينية الإيرانية للعالم الإسلامي.
(حزب الله وحركة(أمل) يتلقّون التوجيه من الخارج:
لا نغالي إذا قلنا إن حزب الله هو حزب إيراني في لبنان، ففي البيان التأسيسي (5) للحزب، الذي جاء بعنوان «من نحن وما هي هويتنا؟» عرّف الحزب عن نفسه فقال: « ... إننا أبناء أمّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم ... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضرًا بالإمام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظلّه مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة .. » ، وقد عبّر إبراهيم الأمين (قيادي في الحزب) عن هذا التوجّه عام 1987 فقال: «نحن لا نقول إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران» (6) .
(فمن هو حسن نصر الله وما حزب الله الذي ينتمي إليه وما علاقته بمنظمة(أمل) الشيعية؟
(4) انظر كتاب: حزب الله من الحلم الأيديولوجي إلى الواقعية السياسية لغسان العزي ص 32، وأمل والمخيمات الفلسطينية ص 179.
(5) انظر ميثاق الحزب في كتاب: حزب الله رؤية مغايرة 226 وما بعدها.
(6) جريدة النهار 5/ 3/1987.
حسن عبدالكريم نصر الله (خميني العرب) من مواليد 21 أغسطس 1960 م، عيِّن مسؤولًا عن حركة (أمل) في بلدة البازورية في قضاء صور، وسافر إلى النجف في العراق عام 1976 م لتحصيل العلم الديني الإمامي، وعيِّن مسؤولًا سياسيًا في حركة (أمل) عن إقليم البقاع وعضوًا في المكتب السياسي عام 1982 م، ثم ما لبث أن انفصل عن الحركة وانضم إلى حزب الله، وعيِّن مسؤولًا عن بيروت عام 1985 م (1) ، ثم عضوًا في القيادة المركزية وفي الهيئة التنفيذية للحزب عام 1987 م، واختير أمينًا عامًا على أثر اغتيال الأمين العام السابق عباس الموسوي عام 1992 م مكملًا ولاية سلفه، ثم أعيد انتخابه مرتين عام 1993 - 1995 م (2) .
(وأما صلة نصر الله بمنظمة(أمل) فهي على النحو التالي:
منظمة (أمل) - كما سبق - أنشأها موسى الصدر وله من الصلة الوثيقة بالخميني ما له.
في 8/ 10/1983 م، أعلن المفتي الجعفري عبد الأمير قبلان باسم المجلس الشيعي الأعلى ما يلي: «إن حركة (أمل) هي العمود الفقري للطائفة الشيعية، وإن ما تعلنه (أمل) نتمسك به كمجلس شيعي أعلى، ومن ثم فإن ما يعلنه المجلس الشيعي تتمسك به الحركة» (3) .
وقد بايعت «حركة أمل» الزعيم الشيعي (الخميني) وأعلنته إمامًا لها وللمسلمين في كل مكان (4) !
جاء هذا التأييد للحركة بعد الانشقاق الذي خرجت به «أمل الإسلامية» (حزب الله فيما بعد) وبعد الحضور الفعلي لـ «حزب الله» على أرض الصراع.
وكان حسين الموسوي وهو نائب رئيس حركة (أمل) قد أعلن عن انشقاقه عن منظمة أمل وأعلن «أمل الإسلامية» التي تحولت فيما بعد إلى حزب الله (5) .
وبهذا يتضح أنه لم يكن هناك إبعاد كبير لـ «حركة أمل» بقدر ما هو زحزحة من الصورة «العسكرية» والمواجهة إلى الساحة «السياسية» واستبقاؤها لأدوار أخرى تتوافق والمتغيرات السياسية لإيران وملفاتها في لبنان ..
هذا هو حزب الله الذي يتشدق به البعض من أهل السُّنة من الذين جهلوا حقيقة حسن نصر الله وعلاقاته الوطيدة مع من ذبح الفلسطينيين من أهل السُّنة .. حيث يزعم كذبًا بأنه ينافح عن قضيتهم ويناصرهم ..
إن قضية حسن نصر الله لا تحتاج إلى كثير بحث .. فهو شيعي جعفري ينتهج من شتم الصحابة ولعنهم دينًا وقربة إلى الله ..
وقد صرّح الشيخُ يوسف القرضاوي في لقاءٍ معه أن «حسن نصر الله» شيعي متشدّد (6) .
فعجبًا لمن أيَّده ووقف بجانبه وهو من أشد أعداء الصحابة والمؤمنين .. !
فكيف لهذا العدو المهدِّد لأمن إسرائيل يسرح ويمرح في طول البلاد وعرضها ويظهر على شاشات التلفزيون والفضائيات بل ويحدد أماكن الاجتماعات العامة مسبقًا ولا يُنال منه؟
فلا تغترَّ أخي المسلم بهذا الخبث الشيعي الذي يريد أن يمتلك قلوب المسلمين بشعارات وهمية، فتاريخ منظمة (أمل) الأسود شاهد على هذا الإجرام المنظَّم على أهل السُّنة.
وبعد هذه الأعمال والمخازي من حركة (أمل) الشيعية، والتي لا يمكن للناس أن يثقوا بها أو يقبلوا شيئًا منها؛ نتج منها هذا الحزب «حزب الله» ، فكيف يمكن للمسلمين الصادقين أن يثقوا به؟!
وإن حصل بينهم قتال شرس وطاحن قبل سنوات، فهذا هو حال أهل الباطل وديدنهم منذ قديم الزمان، فقد قال الله تعالى عن أمثالهم - وهم اليهود: (بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ( [الحشر: 14] ، وقال أيضًا: (وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ القِيامَةْ ( [المائدة: 64] ، وقال عن أمثالهم من النصارى: (فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ ( [المائدة: 14] .
ما هي عقيدة أتباع ومؤسسي
حزب الله الشيعي اللبناني؟
العقيدة الدينية لهذا الحزب وأنصاره هي التشيع، أو كما يسمون أنفسهم: شيعة جعفرية اثني عشرية يدينون بعقائد منحرفة من أبرزها:
(غلوهم في الأئمة:
(1) أين حسن نصر الله من تلك المذابح التي ارتكبتها (حركة أمل) في المخيّمات الفلسطينية، وأين حسن نصر الله من مذبحة صبرا وشاتيلا، وهو الذي ينادي في خطاباته الإعلامية بنُصرة الفلسطينيين ضد اليهود المعتدين!!
(2) وردت هذه الترجمة لنصر الله في مقدمة حواره مع (مجلة الشاهد السياسي، العدد 147 3/ 1/1999 م) .
(3) مجلة المستقبل، عدد 346، تاريخ 8/ 10/1983 (نقلًا عن: أمل والمخيمات الفلسطينية ص 184) .
(4) مجلة الايكونوميست، 4/ 5/1982 م.
(5) انظر عن الانشقاق وأسبابه بين أمل وحزب الله في كتاب: حزب الله رؤية مغايرة ص 117 - 122، وكذلك كتاب: حزب الله من الحلم الإيديولوجي إلى الواقعية السياسية ص 23، 53 - 56.
(6) جريدة الوطن، عدد 2165، 3/ 9/2006 م، وتحدّث الشيخ يوسف القرضاوي في نفس اللقاء عن خطورة التمدد الشيعي في المنطقة وبالذات مصر، وحمّل المراجع الشيعية مسؤولية حمّام الدم والتطهير الطائفي والعرقي في العراق.
الرافضة يغلون في آل البيت ويدعون العصمة فيهم وأنهم يعلمون الغيب ويدَّعون أن الأئمة الاثني عشر إذا شاؤوا أن يعلموا علموا وأنهم يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم (1) ، حتى وصل بهم الحال إلى تفضيل أئمتهم على سائر الأنبياء عليهم السلام إلا محمد (كما اعترف بذلك المجلسي في كتاب مرآة العقول(2) ، وقالوا إن الأئمة يحيون الموتى (3) ، بل تجاوز الأمر إلى قولهم أن علي بن أبي طالب هو الراجفة وهو الصاعقة وهو مفجر الأنهار ومورق الأشجار والعليم بذات الصدور وهو الأسماء الحسنى التي يدعى بها (4) ، نعوذ بالله من هذه العقائد.
(عقيدتهم في القرآن الكريم:
يرى الشيعة أن القرآن وقع فيه التحريف من قِبل الصحابة (5) ، وأنّه لم يجمع القرآن كلّه إلا الأئمة، وأنه ما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده (6) ، وقالوا ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء (7) ، بل وصل بهم الحال والعياذ بالله إلى القول أن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد (سبعة عشر ألف آية(8) ، وقد اعترف عالمهم صدر الحكماء ورئيس العلماء نعمة الله الجزائري بهذه العقيدة فقال: روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه، حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيُقرأ ويعمل بأحكامه (9) .
(عقيدتهم في العصمة والولاية:
يعتقد الرافضة بعصمة وإمامة أئمتهم (10) الاثني عشر والقول بولايتهم وتكفير من خالفهم وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين لأنهم كما تزعم رواياتهم قد كفروا وارتدوا بعد أن اغتصبوا الخلافة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، ولهذا يرون أن الولاية شرط لقبول العمل وأن بفقدانها لا يقبل عمل المسلم مهما كان، ولهذا عقد المجلسي بابًا في كتابه بحار الأنوار بعنوان (لا تقبل الأعمال إلا بالولاية) (11) .
(عقيدتهم في الصحابة وأمهات المؤمنين:
يعتقد الرافضة أن لعن الخلفاء الثلاثة (أبي بكر وعمر وعثمان) (من أعظم القربات عند الله كما يزعمون، كما يلعنون زوجات النبي (( عائشة وحفصة) (12) (، كما يتهمون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة(13) ، كما يتهمون عائشة وحفصة بقتل النبي (( 14) ، وكذا يلعنون ويكفرون بقية الصحابة إلا سبعة أو عشرة منهم، ويرون أن الصحابة قد ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبي (.
(عقيدتهم في من لم يكن شيعيًا إثني عشريًا:
(1) انظر أصول الكافي للكليني 1/ 258.
(3) انظر كتاب (مدينة المعاجز) لهاشم البحراني، فهو مليء بهذه الخرافات والعقائد المنحرفة.
(4) انظر كتاب (مشارق أنوار اليقين) لرجب البرسي، ص 268.
(5) وتمّ تأليف عدّة كتب شيعية في إثبات هذه العقيدة، ومن أشهر هذه الكتب: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ الأرباب، لمحدّث الشيعة: الميرزا حسين النوري الطبرسي. وهذا غير الكتب الكثيرة والمعتمدة والتي احتوت على إثبات عقيدة وقوع التحريف في القرآن، ورغم تظاهر الشيعة بالبراءة من هذه العقيدة، فإننا لم نجد منهم أيَّ بيان في التحذير من هذا الكتاب ومؤلِّفه، ولم نرَ منهم أيَّ فتوى في تكفير من قال بتحريف القرآن الكريم، على الرغم من أنَّه الثقل الأكبر عند الشيعة، وفي المقابل فإنّهم لا يتورّعون في تكفير وتضليل والبراءة ممن ينكر ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من بعده، وهم الثقل الأصغر عند الشيعة! فأي تناقض بعد هذا!
(6) انظر أصول الكافي للكليني 1/ 228.
(7) انظر أصول الكافي للكليني 1/ 258.
(8) انظر كتاب أصول الكافي للكليني 2/ 634، وقد صحّح المجلسي هذه الرواية في كتابه مرآة العقول 12/ 525.
(9) انظر كتاب الأنوار النعمانية 2/ 363.
(10) يقول شيخهم محمد رضا المظفر في كتابه عقائد الإمامية، ص 102: نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها.
(11) انظر 27/ 166، والكتاب المذكور يعتبر أحد المصادر الثمانية في الحديث عند الإثني عشرية.
(12) انظر دعاء صنمي قريش في كتاب إحقاق الحق لنور الله المرعشي التستري 1/ 337.
(13) راجع كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 3/ 165 لزين الدين العاملي النباطي البياضي.
(14) راجع كتاب (من قتل النبي لنجاح الطائي.
الرافضة يكفرون جميع طوائف المسلمين بلا استثناء فقد ذكر عبدالله شبر في كتابه حق اليقين في معرفة أصول الدين اتفاق الإمامية على ذلك، فقال: قال الشيخ المفيد اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار، وقال في موضع أخر اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكين بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وإن مات أحدهم على ذلك فهو من أهل النار (1) .
بل ذكر يوسف البحراني (2) أن المخالف لأهل الحق كافر فقال: إن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار.
بل حكم شيخهم محمد الشيرازي على جميع طوائف الشيعة غير الإثني عشرية بالكفر وشبههم بالنصارى فقال: وأما سائر أقسام الشيعة غير الاثني عشرية فقد دلت نصوص كثيرة على كفرهم ككثير من الأخبار المتقدمة الدالة على أن من جحد إمامًا كان كمن قال: إن الله ثالث ثلاثة (3) ، ويرون كفر بقية أهل الإسلام (4) .
ويؤمنون بالتقية (5) ، ويقولون بعقيدة الرجعة أي رجعة الأموات قبل القيامة (6) .
والحاصل أن «حزب الله» حركة شيعية تتبنى نشر الثورة الخمينية وما يسمى بولاية الفقيه وتسعى إلى تصديرها للعالم الإسلامي، وقد استغلُّوا الأحداث التي تمرُّ بها المنطقة لصالح دعوتهم فاستخدموا شعارات براقة لاستمالة عواطف المسلمين في العالم الإسلامي.
(ما هي ولاية الفقيه التي يؤمن بها «حزب الله» ؟
ولاية الفقيه، هي عقيدة دينية وبدعة سياسية شيعية، أسّسها زعيم الشيعة الخميني، وتعني هذه العقيدة أنّ الأحق بالزعامة ورئاسة الدولة هو الفقيه الديني الجامع لشروطٍ معيّنة، ويكون نائبًا عن الإمام المعصوم المنتظر في ولايته على الأمّة، ولذلك لا يجوز استصدار أمر أو فعل شيء إلا بالرجوع للولي الديني الذي تختاره الأمّة ليكون مرشدها نيابةً عن الإمام المهدي المنتظر.
وحزب الله نشأ تحت ولاية الخميني، وسبق معنا وسيأتي أيضًا تصريح الحزب بأنه إيراني الجوهر ويتبع في الولاية الدينية مرشد الثورة الإيرانية الإمام الخميني، وخلفه من بعده: علي الخامنئي.
وهذه بعض المقتطفات من كتاب «الحكومة الإسلامية» والتي نظّر فيها الخميني مبدأ وعقيدة ولاية الفقيه:
1 - «فالفقهاء اليوم هم الحجة على الناس كما كان الرسول (حجّة عليهم، وكل من يتخلف عن طاعتهم فإن الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك» (7) !
2 - «والله جعل الرسول وليًّا للمؤمنين جميعًا، ومن بعده كان الإمام (وليًّا، ومعنى ولايتهما أن أوامرهما الشرعية نافذة في الجميع .. ، نفس هذه الولاية والحاكمية موجودة لدى الفقيه [!] بفارق واحد(8) ؛ هو أن ولاية الفقيه على الفقهاء الآخرين لا تكون بحيث يستطيع عزلهم أو نصبهم (9) ، لأن الفقهاء متساوون من ناحية الأهلية» (10) .
3 - «فإذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيهٌ عالم عادل، فإنّه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي صلَّى الله عليه وآله منهم، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا» (11) .
(1) حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبدالله شبر 2/ 189.
(2) في كتابه: الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، ص 85.
(3) موسوعة الفقه لمحمد الشيرازي (4/ 269) ، وللمزيد حول تكفيرهم لبقية طوائف المسلمين انظر كتاب (الشيعة الإثنا عشرية وتكفيرهم لعموم المسمين) لعبدالله السلفي (الطبعة الثانية) فقد ذكر عشرات الروايات في تكفيرهم لطوائف المسلمين.
(4) راجع كتاب «الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب» ليوسف البحراني.
ولذلك قال حسن نصر الله في مجلة «الأمان» عدد 149 - 31/ آذار/ 1995 م: (لا نقبل أن تحسبوا الحركة الوهابية على الإسلام وعلى الصحوة الإسلامية) وهذا أحد خطابات التكفير التي يصرّح بها الشيعة الاثنا عشرية في تكفيرهم للمسلمين جميعًا.
(5) راجع كتاب «الأدلة الجلية على جواز التقية» لجواد القزويني.
(6) راجع كتاب «الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة» للعاملي، ص 64.
(7) كتاب الحكومة الإسلامية - طبعة مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني - الطبعة الرابعة - ص 109.
(8) هذا الفارق لذرّ الرماد في العيون، وإلا فإنّ حقيقة عقيدة ولاية الفقيه أنّها امتداد لولاية المعصومين - على حد زعمهم -، وستار للتسلّط باسم الدين.
(9) لو كان الخميني صادقًا فلماذا يقوم بعزل آية الله العظمى شريعتمداري، وقام بإسقاط الرتب الدينية والألقاب العلمية عنه! ولماذا قام بعزل آية الله العظمى نائب الخميني في ذلك الوقت: علي منتظري، وجعله رهين الإقامة الجبرية! هل لأنهم قاموا بالاعتراض على ولاية الفقيه ونبّهوا إلى ضرورة تقنينها وحصرها!؟
(10) كتاب «الحكومة الإسلامية» - طبعة مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني - الطبعة الرابعة - ص 73 - 74.
(11) كتاب «الحكومة الإسلامية» - طبعة مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني - الطبعة الرابعة - ص 72.