يحاولون اغتيال صلاح الدين.
وكم من مرة أظهر فيها بعض الشيعة عواطفهم نحو الكفر والكافرين ضد الإسلام والمسلمين، وكنا نتمنى ألا تتكرر هذه الظاهرة، ولكنها ظهرت من جديد بالخمينية وأتباعها [1] .
ولئن كان حبُّ العرب مركوزًا في فطرة كل مسلم [2] ، فإنَّ كثيرًا من الشيعة خلال العصور لم يتسطيعوا أن يخفوا كرههم للعرب، وخاصة الفرس منهم، وهكذا كان كثير من الشيعة الفرس دعاة ورعاة للشعوبية الحاقدة على كل ما هو عربي ومسلم، وكنا نأمل أن تكون الشعوبية قد انتهت إلى الأبد، ولكن الخميني أثارها من جديد [3] .
(1) - قلت: هذا طبع القوم، وهذا ديدنهم عبر التاريخ، فلم الغرابة في ذلك؟!!
بل الغرابة كل الغرابة أن يكونوا غير ذلك
(2) - وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عربي ـ ولأنهم أول من حمل هذه الرسالة الخاتمة للعالمين، وتحملوا في سبيلها الغالي والنفيس، ونشروها في أصقاع المعمورة، وحافظوا عليها وحموها من كل عدوا ودخيل، فلا شك أن حبهم من الإيمان، وبغضهم من النفاق الجلي، لأنهم ارتبطوا بهذه الرسالة العظيمة، وارتفعوا بها، فمن أحبهم أحبها، ومن أبغضهم أبغضها، والرافضة أبغض الناس لأطهر جيل عرفته البشرية في تاريخها كله، ذلك الجيل الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه
(3) - من المعلوم أن الدعوة الإسلامية قامت على جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الغر الميامين من المهاجرين والأنصار الذين جاهدوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل دعوة الدين الجديد، وحمل الرسالة الإسلامية، وبثها بين الناس، فصاروا المثل الأعلى الذي يقتدي به كل مسلم مؤمن غيور على دينه، وأصبحوا محط فخر المسلمين واعتزازهم وقدوة لهم على توالي العصور.
وفي الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 1 / ص 354)
ونعرف للعرب حقها وسابقتها وفضلها، ونحبهم لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:"حب العرب من الإيمان، وبغضهم نفاق"؛ ولا نقول بقول الشعوبية، وأراذل الموالي، الذين لا يحبون العرب، ولا يقرون لهم بفضل، فإن قولهم بدعة. ومن حرم المكاسب، والتجارات وطلب المال من وجهه، فقد جهل وأخطأ؛ بل المكاسب من وجوهها حلال، قد أحلها الله عز وجل ورسوله؛ فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله يبتغي من فضل ربه، فإن ترك ذلك على أنه لا يرى ذلك الكسب حلالا، فقد خالف الكتاب والسنة.
ولا ريب في أن أفضل العصور في الإسلام وأكثرها نقاء هو عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين. ففي عهدهم أرسيت قواعد الإسلام، وانتشرت الرسالة الإسلامية في بقاع الأرض بجهادهم وصبرهم، وهدى الله الناس إلى الدين القويم، فدخلوا فيه أفواجًا بعد القضاء على الإمبراطورية الفارسية المجوسية من سيطرتها البغيضة، ونشر العدل والخير في ربوع الأرض، وإقامة الدولة الإسلامية العربية الموحدة القوية.
من هنا وجدنا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وعلى تعاقب العصور يعدون دروس هذه المرحلة من أبلغ دروس الرسالة الإسلامية، وأكثرها نقاء، وأصبح كل واحد من هؤلاء الخلفاء الراشدين مثلًا يحتذى بسعي كل مؤمن إلى التشبه به، والسير على طريقته، سواءٌ أكان حاكمًا أم محكومًا.
وقد عمدت الحركات السياسية المعادية للعروبة والإسلام منذ صدر الرسالة إلى محاولة هدم هذا الصرح الشامخ، وتقويضه بشتى الوسائل، فقام الفرس باغتيال الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب الذي فرق إمبراطوريتهم ومزقها شر ممزق، وأصبح الفرس يحتفلون بيوم مقتله، بل يعده بعضهم عيدًا ينبغي الاحتفال به. [انظر: الأنوار النعمانية للجزائري (1/ 108) فصل: نور سماوي يكف عن ثواب قتل عمر بن الخطاب] .
كما عملوا على نشر الحركة الشعوبية التي تهدف إلى ضرب العروبة والإسلام، والطعن في رجالات المسلمين البارزين، وهم من العرب الخلص، والتقليل من شأنهم.
وكان من أخطر هذه الحركات السياسية الفارسية الباطنية تلك التي لبست لبوس الدين، مدعيةً زورًا وبهتانًا موالاة آل البيت تمويهًا وتضليلًا للناس؛ بغية الطعن في رجال الصدر الأول، من المهاجرين والأنصار من العرب وإظهار الخلفاء الراشدين مخالفين للرسول صلى الله عليه وسلم، وإن جميع الصحابة رضوان الله عليهم قد ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سوى نفر يسير منهم.
وكانت هذه المحاولات بداية لسلسلة متصلة من الحركات جاءت في سيلان لا ينقطع، تريد ضرب الأمة وتاريخها وعقيدتها، وذلك عن طريق النيل من رموز الأمة وقادتها الذين صاروا بفضل جهادهم أعلامًا راسيات يقتدي بهم الخلف كابرًا عن كابر.
الخميني وتصريحاته في النيل من رسول الله والصحابة:
لقد تحقق أصحاب البرامج الباطنية، ودعاة الشعوبية الزندقة أن من خصائص هذه الأمة الكريمة -التي حملها الباري تعالى أمانة التبليغ- شدة ارتباطها بقادة مسيرتها، ورموز حضارتها، ومن ثم اشتركوا جميعًا في جهد خبيث يقوم على التأمل والتلقين السّري، فتصدوا به للنيل من هذه الرموز وإسقاطها، ونشر المفتريات عنها كلها ما وجدوا إلى ذلك حيلة وسبيلًا، بعد أن يئسوا من ضرب الخلافة، وإفساد العقيدة، هدم الريادة العربية.
ولما كانت الخمينية واحدة من هذه الحركات السياسية الفارسية الباطنية المتشحة بثوب الدين، بغية تحقيق أهدافها الخبيثة في ضرب العروبة وهدم الإسلام ونشر المفتريات عن قادته وحملة رسالته، فإن مؤسسها لم يخف في كتبه وخطبه حقيقة حقده على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعنه فيهم، وتكفير الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم، سواء أكان ذلك تلميحًا أم تصريحًا، وهو أمر جد واضح لمن يطالع مؤلفاته ويقرأ خطبه وتصريحاته.
ويلاحظ أن الخميني لم يكتف بتكفير عدد من كبار الصحابة، والطعن في جملتهم فحسب، بل كان دائم الكلام في رجالات العرب من محدثين وفقهاء وقضاة وخلفاء، وكان هذا الرجل مازال يعمل على هدم الإسلام من الداخل، حينما يتظاهر باعتناقه والعمل من أجله، شأنه في ذلك شأن من سبقوه من أئمة الشعوبية والزندقة ممن تظاهروا كذبًا بالإسلام وادعوا النسب العلوي ليكسبوا ثقة الناس، لما لآل البيت من منزلة رفيعة في نفوسهم. فيصل به الأمر إلى التقليل من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفضيل المهدي المنتظر عليه وعلى الأنبياء والمرسلين كافة، كما صرح بذلك في كلمة وجهها (يوم 15 شعبان سنة 1400هـ/30 حزيران يوليو 1980م) ، وهي خطبة مشحونة بصريح الكفر لا تخفى أهدافها على كل مسلم حريص.
راجع كتابي المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام - (ج 11 / ص 263) في الشاملة 2