فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 53

وأكرمه .. فلما سمع ذلك خباب بن الأرت خرج إليه فقال له: والله يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيد الاسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب ... فالله الله يا عمر .. فقال عند ذلك: فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأُسلم .. فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا معه نفر من أصحابه ... فاخذ عمر سيفه فتوشحه ثم عمد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فضرب عليهم الباب فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر من خلل الباب فاذا هو بعمر متوشح بالسيف فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فزع فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحا بالسيف ... فقال حمزة: فاذن له فان كان جاء يريد خيرا بذلناه وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه ... فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:ايذن له. فاذن له الرجل ونهض اليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لقيه في الحجرة فاخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جذبه جذبة شديدة فقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة ... فقال عمر: يا رسول الله جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله ... قال فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكبيرة فعرف أهل البيت أن عمر قد أسلم فتفرق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع اسلام حمزة وعلموا أنهما سيمنعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينتصفون بهما من عدوهم ..

قال ابن اسحاق فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن اسلام عمر حين أسلم رضي الله عنه.

وقال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي عن أصحابه عطاء ومجاهد وعمن روى ذلك أن اسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول كنت للاسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت لو أني جئت فلانا الخمار لعلي أجد عنده خمرا فاشرب منها فخرجت فجئته فلم أجده قال فقلت لو اني جئت الكعبة فطفت سبعا أو سبعين قال فجئت المسجد فاذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي .. وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام .. وكان مصلاه بين الركنين الاسود واليماني .. قال فقلت حين رأيته والله لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى اسمع ما يقول فقلت لئن دنوت منه لاستمع منه لأروعنَّه فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة قال فلما سمعت القرآن رق له قلبي وبكيت ودخلني الاسلام فلم أزل في مكاني قائما حتى قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته ثم انصرف وكان إذا انصرف خرج على دار ابن أبي حسين وكان مسكنه في الدار الرقطاء التي كانت بيد معاوية ... قال عمر فتبعته حتى اذا دخل بين دار عباس ودار ابن أزهر أدركته فلما سمع حسي عرفني فظن أني إنما اتبعته لاوذيه فنهمني ثم قال: ما جاء بك يا ابن الخطاب هذه الساعة؟ قال قلت جئت لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله ... قال فحمد الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: قد هداك الله يا عمر، ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات ثم انصرفت ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيته .. قال ابن اسحاق فالله أعلم أي ذلك كان ...

قال ابن اسحاق: وحدثني نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أي قريش انقل للحديث؟ فقيل له جميل بن معمر الجمحي .. فغدا عليه؛ قال عبد الله وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كلما رأيت حتى جاءه فقال له: اعلمت يا جميل اني أسلمت ودخلت في دين محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت