فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 53

[إبراهيم: 34] ."إن الله لا يهدي القوم الكافرين"أي لا يرشدهم وقد تقدم. وقيل: أبلغ أنت فأما الهداية فإلينا. نظيره"ما على الرسول إلا البلاغ" [المائدة:99] والله أعلم.

وقال رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (المائدة 11)

قال جماعة: نزلت بسبب فعل الأعرابي في غزوة ذات الرقاع حين اخترط سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: من يعصمك مني يا محمد؟ كما تقدم في"النساء". وفي البخاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا الناس فاجتمعوا وهو جالس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعاقبه. وذكر الواقدي وابن أبي حاتم أنه أسلم. وذكر قوم أنه ضرب برأسه في ساق شجرة حتى مات. وفي البخاري في غزوة ذات الرقاع أن اسم الرجل غورث بن الحارث (بالغين منقوطة مفتوحة وسكون الواو بعدها راء وثاء مثلثة) وقد ضم بعضهم الغين، والأول أصح. وذكر أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو عبدالله محمد بن عمر الواقدي أن اسمه دعثور بن الحارث، وذكر أنه أسلم كما تقدم. وذكر محمد بن إسحاق أن اسمه عمرو بن جحاش وهو أخو بني النضير. وذكر بعضهم أن قصة عمرو بن جحاش في غير هذه القصة. والله أعلم. وقال قتادة ومجاهد وغيرهما: نزلت في قوم من اليهود جاءهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعينهم في دية فهموا بقتله - صلى الله عليه وسلم - الله منهم. قال القشيري: وقد تنزل الآية في قصة ثم ينزل ذكرها مرة أخرى لادكار ما سبق."أن يبسطوا إليكم أيديهم"أي بالسوء."فكف أيديهم عنكم"أي منعهم.

قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)

هذا أمر من الله لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، بأعظم الأوامر وأجلها، وهو: التبليغ لما أنزل الله إليه. ويدخل في هذا، كل أمر تلقته الأمة عنه - صلى الله عليه وسلم -، من العقائد، والأعمال، والأقوال، والأحكام الشرعية، والمطالب الإلهية. فبلغ - صلى الله عليه وسلم - أكمل تبليغ، ودعا، وأنذر، وبشر، ويسر، وعلم الجهال الأميين، حتى صاروا من العلماء الربانيين. وبلغ، بقوله، وفعله، وكتبه، ورسله. فلم يبق خير إلا دل أمته عليه، ولا شر إلا حذرها عنه، وشهد له بالتبليغ أفاضل الأمة، من الصحابة، فمن بعدهم من أئمة الدين، ورجال المسلمين."وإن لم تفعل"أي: لم تبلغ ما أنزل إليك من ربك"فما بلغت رسالته"أي: فما امتثلت أمره."والله يعصمك من الناس"هذه حماية وعصمة من الله، لرسوله من الناس، وأنه ينبغي أن يكون حرصك على التعليم والتبليغ، ولا يثنيك عنه خوف من المخلوقين فإن نواصيهم بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت