الله، وقد تكفل بعصمتك، فأنت إنما عليك البلاغ المبين، فمن اهتدى، فلنفسه. وأما الكافرون الذين لا قصد لهم إلا اتباع أهوائهم فإن الله لا يهديهم، ولا يوفقهم للخير، بسبب كفرهم.
وقال عبد الله بن شقيق كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعقبه أصحابه يحرسونه فلما نزلت (والله يعصمك من الناس) خرج فقال: يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فإن الله قد عصمني ... وقال محمد بن كعب القرظي نزلت (والله يعصمك من الناس) بسبب الأعرابي الذي اخترط سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقتله به ... قال القاضي أبو محمد: هو غورث بن الحارث والقصة في غزوة ذات الرقاع ... وقال ابن جريج كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهاب قريشا فلما نزلت هذه الآية إلى قوله: (والله يعصمك من الناس) استلقى وقال: من شاء فليخذلني ... مرتين أو ثلاثا و (يعصمك) معناه يحفظك ويجعل عليك وقاية .. ومنه قوله تعالى (يعصمني من الماء) .. ومنه قول الشاعر (فقلت عليكم مالكا إن مالكا سيعصمكم إن كان في الناس عاصم) ... وهذه العصمة التي في الآية هي من المخاوف التي يمكن أن توقف عن شيء من التبليغ كالقتل والأسر والأذى في الجسم ونحوه وأما أقوال الكفار ونحوها فليست في الآية ... وقوله تعالى _ (لا يهدي القوم الكافرين) إما على الخصوص فيمن سبق في علم أنه لا يؤمن وإما على العموم على أن لا هداية في الكفر ولا يهدي الله الكافر في سبل كفره ...
{رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ... }
كان الفراغ من جمعه وتأليفه
يوم 11 صفر الخير 1427
أبو يوسف محمد زايد