المناورة التاسعة ...
قال القاضي عياض في"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"
ومن مشهور ذلك خبر عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس ـ حين وفدا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان عامر قال له: أنا أشغل عنك وجه محمد فاضربه أنت. فلم يره فعل شئيًا، فلما كلمه في ذلك قال له: والله ما هممت أن أضربه إلا وجدتك بيني و بينه، أفأضربك؟ ...
وقال ابن كثير في"البداية والنهاية":
وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل واربد بن مقيس
قال ابن اسحاق وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بني عامر بن الطفيل وأربد بن مقيس ابن جزء بن جعفر بن خالد وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم وقدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد الغدر به وقد قال له قومه يا أبا عامر: ان الناس قد اسلموا فاسلم .. قال: والله لقد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش؟ ثم قال لاربد: ان قدمنا على الرجل فاني سأشغل عنك وجهه فاذا فعلت ذلك فأعله بالسيف ... فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامر بن الطفيل: يا محمد خالني .. قال: لا والله حتى تؤمن بالله وحده ... قال: يا محمد خالني .. قال وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به فجعل أربد لا يحير شيئا فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال: يا محمد خالني .. قال لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له فلما أبى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: أما والله لاملأنها عليك خيلا ورجالا ... فلما ولى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:اللهم اكفني عامر بن الطفيل فلما خرجوا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامر بن الطفيل لأربد: أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الارض رجل أخوف على نفسي منك، وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا ... قال: لا أبالك، لا تعجل علي، والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك .. أفأضربك بالسيف؟؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول: يا بني عامر أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول؟ - قال ابن هشام ويقال أغدة كغدة الابل وموت في بيت سلولية؟
-وروى الحافظ البيهقي من طريق الزبير بن بكار حدثتني فاطمة بنت عبد العزيز بن موءلة عن أبيها عن جدها موءلة بن جميل قال أتى عامر بن الطفيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا عامر أسلم .. فقال: أسلم على أن لي الوبر ولك المدر .. قال: لا ثم قال أسلم ... فقال: أسلم على أن لي الوبر ولك المدر .. قال: لا ... فولى وهو يقول: والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ولاربطن بكل نخلة فرسا .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:اللهم اكفني عامرا وأهد قومه ... فخرج حتى إذا كان بظهر المدينة صادف امرأة من قومه يقال لها سلولية فنزل عن فرسه ونام في بيتها فاخذته غدة في حلقه فوثب على فرسه وأخذ رمحه وأقبل يجول وهو يقول غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتا ..