فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 53

-حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت: والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا إذ أقبل عمر فوقف علي وهو على شركه، فقالت وكنا نلقى منه أذى لنا وشدة علينا ... قالت، فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟ قلت: نعم .. والله لنخرجن في أرض من أرض الله إذ آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجا .. قالت، فقال: صحبكم الله .. ورأيت له رقة لم أكن أراها ثم انصرف وقد أحزنه فيما ارى خروجنا، قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا؟ قال: أطمعت في اسلامه؟ قالت، قلت: نعم ... قال: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب .... قالت: يأسا منه لما كان يرى من غلظته وقسوته على الاسلام ...

قلت هذا يرد قول من زعم أنه كان تمام الاربعين من المسلمين فان المهاجرين إلى الحبشة كانوا فوق الثمانين اللهم إلا أن يقال إنه كان تمام الاربعين بعد خروج المهاجرين ويؤيد هذا ما ذكره ابن اسحاق ههنا في قصة اسلام عمر وحده رضي الله عنه وسياقها، فانه قال: وكان اسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطاب وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كانت قد اسلمت واسلم زوجها سعيد بن زيد وهم مستخفون باسلامهم من عمر، وكان نعيم بن عبد الله النحام رجل من بني عدي قد أسلم أيضا مستخفيا باسلامه من قومه، وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرؤها القرآن فخرج عمر يوما متوشحا سيفه يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورهطا من أصحابه ... فذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين من بين رجال ونساء ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه حمزة وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم في رجال من المسلمين ممن كان أقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة؛ فلقيه نعيم بن عبد الله فقال: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد محمدا، هذا الصابي الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فاقتله ... فقال له نعيم: والله لقد غرتك نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال: وأي أهل بيتي؟ قال: ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة، فقد والله أسلما وتابعا محمدا - صلى الله عليه وسلم - على دينه فعليك بهما .. فرجع عمر عائدا إلى أخته فاطمة وعندها خباب بن الأرت معه صحيفة فيها (طه) يقريها إياها فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها .. وقد سمع عمر حين دنا إلى الباب قراءة خباب عليها؛ فلما دخل قال: ما هذه الهينمة التي سمعت؟ قالا له: ما سمعت شيئا .. قال: بلى ... والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه، وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه: نعم .. قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك ... فلما رأى عمر ما باخته من الدم ندم على ما صنع وارعوى وقال لاخته: أعطيني هذه الصحيفة التي كنتم تقرؤن آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد ... وكان عمر كاتبا؛ فلما قال ذلك قالت له اخته: إنا نخشاك عليها .. قال: لا تخافي ... وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها اليها ... فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت: يا أخي، إنك نجس على شركك وإنه لا يمسه إلا المطهرون ... فقام عمر فاغتسل فأعطته الصحيفة وفيها (طه) فقرأها فلما قرأ منها صدرا قال: ما أحسن هذا الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت