فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 53

رداءه، واتبعه عمر واتبعته أنا حتى قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، وهم في انديتهم حول الكعبة، ألا إن ابن الخطاب قد صبا ... قال يقول عمر من خلفه: كذب ولكني قد اسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله .... وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤسهم .. قال وطلح فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فاحلف بالله ان لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ... قال فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: صبأ عمر .. قال: فمه؟ رجل اختار لنفسه امرا، فماذا تريدون؟ أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبهم هكذا.؟ خلوا عن الرجل ... قال فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه .. قال فقلت لأبي بعد أن هاجر الى المدينة: يا أبتِ، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم اسلمت وهم يقاتلونك؟ قال: ذاك أي بني العاص بن وائل السهمي ... وهذا اسناد جيد قوي وهو يدل على تأخر اسلام عمر لأن ابن عمر عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة وكانت احد في سنة ثلاث من الهجرة وقد كان مميزا يوم أسلم أبوه فيكون اسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين والله أعلم ...

و"عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك إما عمر بن الخطاب، أو أبي جهل بن هشام، فكان أحبهما إلى الله: عمر رضي الله عنه".

وروي"عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال لعمر رضي الله عنه: لم سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام، وأول شئ سمعته من القرآن ووقر في صدري:"الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى"، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألت عنه؟ فقيل لي: هو في دار الأرقم، فأتيت الدار -وحمزة في أصحابه جلوسًا في الدار، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت - فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزه: ما لكم؟ فقالوا: عمر. فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بمجامع ثيابي، ثم نترني نترة لم أتمالك أن وقعت على ركبتي، فقال: ما أنت بمنته يا عمر!؟ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، فقلت: يا رسول الله! ألسنا على الحق، إن متنا أو حيينا؟ قال: بلى، فقلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فخرجنا في صفين: حمزة في صف، وأنا في صف -له كديد ككديد الطحن- حتى دخلنا المسجد، فلما نظرت إلينا قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط. فسماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الفاروق"."

وقال صهيب: لما أسلم عمر رضي الله عنه جلسنا حول البيت حلقًا، فطفنا واستنصفنا ممن غلظ علينا.

قال ابن اسحاق ... وأسلم عمر بن الخطاب وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره امتنع به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبحمزة حتى غاظوا قريشا فكان عبد الله بن مسعود يقول: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر فلما اسلم عمر قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه ... قلت وثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه قال: ما زلنا أعزة منذ اسلم عمر بن الخطاب ... وقال زياد البكائي حدثني مسعر بن كدام عن سعد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت