الصفحة 26 من 28

وبنى على الحجرة الشريفة حائطًا، / ولم يلصقه بجدار الحجرة ولا بالسقف، وطَوَّلَهُ مقدارَ قَامَةٍ بِالآجُرِّ، فلما حجَّ سليمانُ بن عبد الملك هدم المنارة التي هي قبلة المسجد من الغرب [1] ؛ لأنها كانت مطلة على دار مروان، فأَذَّنَ المؤذنُ فأَطَلَّ على سليمان وهو في الدار، فأمر بهدمها [2] .

87/أ

ثم زاد فيه المهدي سنة إحدى وستين ومائة، ولم يزد بعده أحد شيئًا، ثم عَمَّرَ الخليفةُ الناصر سنة ست وسبعين وخمسمائة في صَحْنِهِ قُبَّة لحفظ حَوَاصِلِ الحرم وذخائره، ثم احترق المسجد الشريف بالنَّار التي خرجت من الخَلْوَةِ في ليلة الجمعة، أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة، فكُتِبَ بذلك إلى الخليفة المستعصم [3] فأرسلَ الصُّنَّاع والآلات مع حجاج العراق، سنة خمس وخمسين وستمائة، فسَقَفُوا في هذه السنة الحجرة الشريفة وما حولها إلى الحائط القبلي والشرقي، إلى باب جبريل، وسقفوا الروضة الشريفة إلى المنبر، ثم قُتِلَ الخليفة سنة ست وخمسين، واستولى التتار على بغداد، فوصلت الآلات من صاحب اليمن؛ الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول، فعمل إلى باب السلام، ثم عمل من باب السلام إلى باب الرحمة من سنة ثمان [4] وخمسين من جهة صاحب مصر الملك المُظَفَّر قُطُز المعزي، ثم انتقل المُلكُ آخر هذه السنة إلى الملك الظَّاهِر بيبرس الصالحي، فعُمِلَ في أيامه باقي المسجد، وجُعلت الأبواب أربعة، ثم لما حجَّ سنة سبع وستين أراد أن يُديرَ على الحجرة الشريفة دَرَابزينًا من خشب، فقاس ما حولها بيده، وأَرسَلَه سنة ثمان وستين

(1) في (ب) : المغرب. بدل: الغرب.

(2) انظر: وفاء الوفا 2/ 526.

(3) تحرفت في الأصل إلى: المعتصم، والمثبت من (ب) . وهو الصواب. وانظر تاريخ الخلفاء 531. وهو المستعصم بالله أبو أحمد.

(4) تحرفت في (ب) إلى: ست. وانظر: وفاء الوفا 2/ 604.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت