بسم الله الرحمن الرحيم
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُم فِتْنَةٌ أَو يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1]
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
84/أ
روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خَطَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الناسَ وقال: (( إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَينَ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَار ذَلِكَ العَبْدُ مَا عِنْدَ اللهِ ) ). فَبَكَى أبو بكر، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ؛ أن يُخْبِرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن عَبْدٍ خُيِّرَ، فكان رَسُولُ الله صلى الله عليه / وسلم هو المخيَّرَ، وكان أبو بكر أَعْلَمَنَا، فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ [2] فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ [3] ، فَلَو كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا [4] غَيرَ رَبِّي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلاَّ سُدَّ إِلاَ بَابَ أَبِي بَكْرٍ [5] .
(1) النور: 63.
(2) أي: أسمح بماله وأجود بذات يده. والمن: العطاء، وقد يكون بمعنى الاعتداد بالصنعة وذلك مذموم، وليس هذا معنى الحديث؛ إذ لا منة لأحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل له المنة على الأمة.
قاله البغوي. انظر: صحيح ابن حبان 15/ 277.
(3) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: بالنصب للأكثر (أبا بكر) ، ولبعضهم (أبو بكر) بالرفع.
(4) اختلف في المودة والخلة والمحبة والصداقة، هل هي مترادفة أو مختلفة. قال أهل اللغة: الخلة أرفع رتبة، وهو الذي يشعر به هذا الحديث. انظر: الفتح 7/ 23.
والخليل: هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك، أو الذي يسد خللك وتسد خلله، أو يداخلك في منزلك. الفائق (خلل) .
وأضاف الحافظ في الفتح 7/ 23: من يتخلله سرك، وقيل: من لا يسع قلبه غيرك. وقيل: اشتقاق الخليل من الخلة، بفتح الخاء، وهي الحاجة. أما خلة الله للعبد فبمعنى نصره ومعاونته. اهـ.
(5) رواه البخاري، في المناقب، رقم:3904، واللفظ له. ومسلم، في فضائل الصحابة، رقم: 2382. والترمذي، في المناقب، رقم: 3360. والنسائي، في فضائل الصحابة، رقم: 2، مختصرًا.