تحدث المؤلف عن سبب تأليف الكتاب وموضوعه، وبين أنه في ليلة الثالث عشر من رمضان عام 886 هـ نزلت صاعقة من السماء، فأحرقت المسجد النبوي بأسره، فأرسل ملك مصر الأشرف قايتباي عام 887 هـ الصناع والآلات وعليهم الخواجا شمس الدين ابن الزمن فهدم الحائط، وأراد أن يبني بجوار المسجد مدرسة باسم السلطان، ويجعل الحائط مشتركًا بين المسجد والمدرسة ويفتح فيه بابًا يدخل منه إلى المسجد وشبابيك مطلة عليه، فمنعه جماعة من أهل المدينة، فأرسل يطلب مرسومًا من السلطان بذلك، فبلغه منع أهل المدينة، فقال: استفتوا العلماء، فأفتاه القضاة الأربعة وجماعة بالجواز، وامتنع آخرون من ذلك. قال المؤلف: وجاءني المستفتي يوم الأحد رابع عشر من رجب عام 887 هـ، فجمعت الأحاديث المروية في هذه المسالة، وأرسلتها لقاضي القضاة الشافعي، فذكر أنه يرى اختصاصها بالجدار النبوي وقد أزيل، وهذا الجدار ملك السلطان يفتح فيه ما شاء، ولا يصير وقفًا إلا بوقفه، فذكرت الجواب عن ذلك من تسعة وعشرين وجهًا، وألحقتها بالأحاديث مع ما ذكر معها وأفردتها تأليفًا.