الصفحة 23 من 28

فجعل طوله مائتي ذراع، وعرضه في مقدمه مائتين، وفي مؤخره مائة وثمانين [1] ، ثم زاد فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث [2] .

86/ب

وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الزهري قال: بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع المسجد، وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، وكان مِرْبَدًا [3] لسهل وسهيل؛ غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما، فابتاعه بعشرة دنانير، وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنَّخل الَّذي في الحديقة، وبالغَرْقَد الذي فيه أن يُقطع، وأمر باللَّبِن فضُرب، وكان في المربد قبور جاهلية، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنُبِشَت، وأمر بالعظام أن تُغَيَّبَ، وكان / في المِربَدِ ماء مستنجل [4] فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد، فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقلَّ من المائة، وجعلوا الأساس قريبًا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة، ثم بنوه باللَّبِن، وبناه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول:

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة

وجعل يقول:

(1) انظر: وفاء الوفا 2/ 521، 522.

(2) انظر: وفاء الوفا 2/ 536.

(3) المربد: موضع يجمع فيه التمر ليجف، وقيل: موضع تجتمع فيه الإبل.

(4) تحرفت في الأصل إلى: مستنجد.

وماء مستنجل: أي ماء سائل. القاموس (نجل) ص 1370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت