هذا الحِمَالُ لا حِمَالُ خَيبَرْ ... هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَر
وجعل له ثلاثة أبواب؛ بابًا في مُؤَخَّرِه، وبابًا يقال له: بابُ الرَّحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الباب الذي يلي آل عثمان.
وجعل طول الجدار بَسْطَة، وعُمُدَهُ الجُذُوعَ، وسَقَفَهُ جَرِيدًا، فقيل له: ألا تَسْقُفُه؟ فقال: عُرُشٌ كَعُرُشِ موسى، خُشَيبَات وثُمَام [1] ، الشَّأن أَعْجَلُ من ذَلِكَ، وبنى بيوتًا إلى جنبه باللَّبِن، وسَقَفَها بجذوع النخل والجريد، فلما فرغ من البناء بنى لعائشة في البيت الَّذي بابه شَارعٌ إلى المسجد، وجعل سَودَة في البيت الآخر الَّذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان [2] .
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن مُجَمِّع بن يزيد قال: بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجدَ مرَّتَينِ، بناه حين قدم أقل من مائة في مائة، فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد فيه مِثلَه في الُّدور، وضَرَبَ الحُجُرَاتِ ما بينَه وبين القبلة [3] .
وأخرج أيضًا عن أنس قال: بناه رسولُ الله أولَ ما بناه بالجريد، وإنما بناه باللَّبِن بعد الهجرة بأربع سنين.
وأخرج البخاري عن ابن عمر أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا باللَّبِن، وسَقْفُهُ الجَرِيدُ [4] ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فلم يَزِد فيه أَبُو بَكرٍ شَيئًا وزَادَ فيه عُمَرُ وبَنَاهُ على بُنْيَانِهِ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللَّبِنِ والجَرِيد، وأعاد عُمُدَهُ خَشَبًا ثم غَيَّرَهُ عثمان فزاد فيه زيادة
(1) الثمام: نبت معروف في البادية. اللسان 12/ 79 (ثمم) ، وهو نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص وربما حشي به أو سد به خصاص البيت.
(2) رواه ابن سعد 1/ 239 - 240 من طريق الزهري به.
وروى البخاري أوله، في مناقب الأنصار، رقم: 3932 عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3) رواه ابن زبالة، من طريق ابن جريج عن جعفر بن عمرو. كما في وفاء الوفا 1/ 338.
(4) الجريد: غصن النخل المجرد من ورقه.