كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة [1] ، وجعل عُمُدَهُ من حجارة منقوشة وسَقَفَهُ بِالسَّاجِ [2] .
وقال الآقفهسي في تاريخ المدينة: قيل: كان عرض الجدار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنة، ثم إن المسلمين لمَّا كَثُرُوا بنوه لبنة ونصفًا، ثم قالوا: يا رسول الله؛ لو أَمَرتَ لَزِدْنَا، فقال: نعم، فزادوا فيه، وبنوا جِداره لبنتين مختلفتين، ولم يكن له سطح، فَشَكَوا الحَرَّ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيم له سوَارِي من جذوع [النخل] [3] ، ثم طُرِحَت عليه العوارضُ، وحُصُرُ الإِذْخِر، فأصابتهم الأمطار، فجعل يَكِفُ عليهم، فقالوا: يا رسول الله؛ لو أَمَرْتَ بالمَسجِدِ فَطُيِّنَ، فقال: عُرُشٌ كَعُرُشِ مُوسَى، والأمرُ أَعْجَلُ من ذلك [4] .
ولما زاد فيه عمر جعل طوله مائة وأربعين ذراعًا، وعرضه مائة وعشرين ذراعًا، وبدَّل أساطينه بِأُخَرَ من جذوع النخل، وسَقَفَهُ بِجَرِيدٍ، وجعل طُول السقف أحد عشر ذراعًا، وفَرَشَه بالحصا [5] ، ولما زاد فيه عثمان، وذلك في ربيع الأول سنة تسع وعشرين، جَعلَ طُولَه مائة وستين ذراعًا، وعرضه مائة وخمسين ذراعًا، وجعلَ أبوابَه سِتَّة [6] ، ولما زاد فيه عمر بن عبد العزيز، وذلك بأمر الوليد بن عبد الملك - وكان عامله على المدينة - جعل طوله ما تقدم عن شرح المهذب، وجعل على كل ركن من أركانه الأربعة منارة للأذان، وجعل له عشرين بابًا،
(1) القصة: الجص، وقال الخطابي: تشبه الجص وليست به. فتح الباري، 427.
(2) الساج: نوع من الخشب يؤتى به من الهند. انظر: القاموس (سوج) 249.
والحديث أخرجه البخاري، في الصلاة، باب بنيان المسجد، رقم 446. وأبو داود في الصلاة، باب بناء المساجد، رقم: 381.
(3) سقطت في الأصل، وأثبتها كما في (ب) .
(4) انظر: وفاء الوفا 1/ 335 - 336 نحوه.
(5) انظر: وفاء الوفا 2/ 493 نحوه.
(6) انظر: وفاء الوفا 2/ 507.