الحل هو أن تُكتب العلوم كتابة معتدلة متوسطة، تراعي البلاغة والإفهام، وتحوي الاستدلال والغايات ... وهذا كما يريد الامام ابن خلدون فيما يبدو رحمه الله ...
وهذا قد تعذر في زمنه وهو في القرن الثامن الهجري، والحركة التأليفية زاخرة، والمدارس منتشرة، واتصلت الأمة بالأمم الأخرى، وهبطت الهمم، وكثر الجهال والسائلون، وقد قالوا (العلم نقطة كثرها الجاهلون) وتفاوت الناس في التصنيف والتدقيق!! فكيف والحال كذلك، أن تصدر كتب ة. لا مختصرة ولا مطولة، تُصقل صقلأً متوسطًا .. وهذا إن وجد ولكنه قليل في خضم مؤلفات متسارعة، ومدارس مختلفة، وطلاب متفاوتون ... !!
وماذا نقول نحن في عصر الكمبيوتر والنت، وضعف الهمم، وثورة المعلومات واختلاف المناهج والطرائق ..
هل ثمة بديل لتلكم المتون، أو تعاد صياغتها، أو تجدّد بطريقة عصرية أو تعتمد مذكرات الجامعة، أو الأجهزة الذكية الكفية ... ؟!
أكثر الناقدين لم يقدم حلولًا!!
وإن كنا مع نقد الطرائق العلمية وتطويرها، واختيار المتون المناسبة لكل أهل بلد، وأما التعيير المطلق، والشتيمة الباهضة، فليست من النقد العلمي، ولا الفكر الموضوعي.
والواجب حاليًا، اعتماد هذه المتون كمقدمات ممهدات، ثم تحديثها عبر الحواشي والشروحات، ومحاولة مزجها بالأفكار الجديدة، والمسائل المستحدثة، ريثما يفتح الله على الناقدين، بوسائل جديدة تستبدل بها تلك المتون ...
وإن كانت الطلائع من خلال وسائل الإعلام، والطرق الخفيفة، وحمى الحداثيين، تشير إلى ضد ذلك كله، وانتهاج نهج التثقيف العام للمسائل الشرعية، وطرح علوم الآلة، والمفصل النقدي المهون للشعائر، والتعمق في العلوم الحديثة والطبيعية، وأظن والله أعلم أن ذلك من أسباب الحملة على التراث وحفاظ المتون، والله المستعان.