حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَهُوَ هُوَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ» . ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - [1] . ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ، خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ» [2] . فما أعظم أن تصدق ?أيها المبتلى- مع الله؛ ليزول بلاؤك، ويذهب همك.
البعد عن جميع أسبابها وما يذكر بها:
فابتعد عن الصحبة السيئة التي تزين لك طريقها، وابتعد عمن كنت تفجر معه. وإن كان ما يُذكرك بها صور أو مادة (فيديو) ، أو غير ذلك فأعدم ذلك كله.
وحبذا ?أخانا الحبيب- لو خلوت بنفسك في ساعة صفاء ذهني، وأمسكت بقلم وورقة، وأثبت بها كل الأسباب التي تدعوك للوقوع في هذه الفاحشة، ثم جعلت لنفسك مقترحًا جادًا تسلكه لتوصد هذه الأبواب التي تلج من خلالها إلى وحل هذه المعصية إيصادًا محكمًا.
واعلم أنّ من ترك شيئًا لله عوضه خيرًا منه، قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ» [3] .
حراسة الخواطر:
فإذا حدثتك نفسك بها فاطرد الخاطر عنك، واعلم أنّ كل شيء له مراحل لا يُتوصل إليه إلا بسلوك مراحله، والمعصية كذلك، فمن أذهب عن نفسه خواطرها لم يفلح الشيطان في الإيقاع به.
يقول ابن القيم رحمه الله:"الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة؛ فإنها إما أن توجب ألمًا وعقوبة، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، وإما أن تضيع وقتًا إضاعته حسرة وندامة، وأما أن تثلم عرضًا توفيره أنفع للعبد من ثلمه، وأما أن تذهب مالًا بقاؤه خير له من ذهابه، وإما أن تضع قدرًا وجاهًا قيامه خير من وضعه، وأما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة، وأما أن تطرق لوضيع إليك طريقًا لم يكن يجدها قبل ذلك، وإما أن تجلب همًا وغمًا وحزنًا وخوفًا لا يقارب لذة الشهوة، وإما أن تنسى علمًا ذكره ألذ من نيل الشهوة، وإما أن تشمت عدوًا وتحزن وليًا، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة، وإما أن تحدث عيبًا يبقى صفة لا تزول فان الأعمال تورث الصفات والأخلاق" [4] .
عمِّر وقتك بالمفيد النافع:
(1) / فائدة هذا التكرار لئلا يُتوهم أنها جبة الشهيد - رضي الله عنه -.
(2) / رواه النسائي.
(3) / رواه الإمام أحمد.
(4) / الفوائد، لابن قيم الجوزية، ص (149) .