الصفحة 8 من 38

هاهو أبو مسلم الخولاني عليه رحمة الله يقول: لأن يولد لي مولود يحسن الله نباته , حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب ما يكون إليّ قبضه الله تعالى مني .. أحب إليّ من الدنيا وما فيها.

وكان للمحدث إبراهيم الحربيّ عليه رحمة الله ابن له إحدى عشرة سنة حفظ القرآن ولقّنه من الفقه جانبًا كبيرًا , ثم مات الولد , قال محمد بن خلف: جئت أعزيه فقال:

الحمد لله والله لقد كنت على حبي له أشتهي موته .. قلت له: يا أبا إسحاق , أنت عالم الدنيا تقول ذلك في صبيٍ قد حفظ القرآن ولقنته الحديث والفقه؟ قال: نعم , أو يخفى عليك أجر تقديمه؟

ثم قال: وفوق ذلك , فلقد رأيت في منامي وكأن القيامة قامت وكأن صبيانًا في أيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس فيسقونهم وكان اليوم حارًا شديد حرّه.

قال فقلت لأحدهم: أسقني من هذا الماء .. قال: فنظر إلي وقال: لست أبي .. قال قلت: من أنتم؟ قال: نحن الصبية الذين متنا واحتسبنا آباؤنا .. ننتظرهم لنستقبلهم فنسقيهم الماء , قال: فلذلك اشتهيت موته والحمد لله .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) .

ياله من جزاءٍ فعندك اللهم نحتسب أصفياءنا وأصدقاءنا وأحبابنا وآباءنا وأمهاتنا وأنت حسبنا ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت