الصفحة 20 من 38

قال عليه الصلاة والسلام: يابن عوف , إنها رحمة , إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون.

وفي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه صلى الله عليه وسلم) .

وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت نفسه تقعقع , ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟

قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده , وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.

أيها الأحبة , الله يقضي , فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط , فمن استعان بالله وشكره في السراء والضراء ورضي بقدر الله انكشف كربه ورضيت نفسه فهو بحياة طيبة على كل حال , إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له , وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له:

(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) .

خامسًا: ومما يكشف الكربة عند فقد الأحبة:-

العلم اليقيني أن الجزع لا يرد المصيبة بل يضاعفها , فالجازع يزيد مصيبته ويشمت أعداءه ويسوء أصدقاءه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضعف نفسه , أما إذا احتسب وصبر ورضي أخزى شيطانه وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه وحمل على إخوانه فعزاهم قبل أن يعزوه , هذا هو الثبات في الأمر نسأل الله الثبات في الحياة وفي الممات.

يقول بعض الحكماء العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام , ومن لم يصبر صبر الكرام سلا سلوّ البهائم، و إنما الصبر عند الصدمة الأولى ..:

إذا أنت لم تسلُ اصطبارًا و حسبة سلوت على الأيام مثل البهائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت