فقلت: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).
قالت: ءآلله إنها لفي كتاب الله؟ قلت: والله إنها لفي كتاب الله.
قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون , صبرًا جميلًا وعند الله أحتسب عقيلًا اللهم إني فعلت ما أمرتن بي به فأنجز لي ما وعدتني , ولو بقي أحد لأحد لبقي محمد صلى الله عليه وسلم لأمته.
قال: فخرجنا ونحن نقول: ما أكمل منها ولا أجزل لما علمت أن الموت لا دافع له و لا محيص عنه , وإن الجزع لا يجدي نفعًا وأن البكاء لا يرد هالكًا , رجعت إلى الصبر الجميل والرضا بقضاء السميع العليم و احتسبت ابنها عند الله عز وجل ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة.
فما أجمل الرضى بقضاء الله في كشف محن المصاب وكرباته , هذه سجايا السلف صبر واحتساب وتجلد وتحمل ورضى واسترجاع وبعد عن التسخط والجزع والتذمر عند المصاب ..
لهم قدرهم باعتبار الرجال وسمعتهم في ذرى الأنجم ِ
أنتم كهم ومن يشابه أباه فما ظلم.
ولنعلم أن البكاء الذي لا صوت معه ولا تسخط لا يعارض الرضا , فأشد الناس حرصًا على رضا مولاهم هم الأنبياء , وأرضى الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكى يوم مات ابنه إبراهيم رأفة ورحمة منه للولد ورقة عليه وقلبه ممتلئ بالرضا ولسانه مشتغل بحمد الله وذكره وهذا أكمل هديٍ وأتمه , فإنه صلى الله عليه وسلم حملته الرحمة بالطفل على البكاء , ومحبة الله على الرضا وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان، قال عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟