الصفحة 12 من 38

فإذا ذكرت مصيبةً ومصابها فاذكر مصابك بالنبي محمدِ

ثالثًا: من وسائل كشف الكربة:-

أن يعلم المكروب المصاب علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه:

(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) .

إن من تأمل هذه الآية وتدبرها وجد فيها شفاءً وتبديدًا لجميع الكرب والأدواء:

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) .

كم من عليلٍ قد تخطاه الردى فنجا ومات طبيبه والعوّدُ

ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله .. ولذلك الذين علموا وتدبروا هذه الآيات عرفوا كيفية التعامل مع المصاب .. هذه إحدى المكروبات المصابات تقول عند مصيبتها بأحد أبنائها:

(الحمد لله على السراء والضراء والعافية والبلاء والله ما أحب تأخير ما عجّل الله , ولا تعجيل ما أخّر الله , وكل ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) .

فما أبرم الله لم ينتقض وما نقض الله لم يبرمِ

ومات ابنٌ لأنس رضي الله عنه فقال أنس عند قبره:

(الحمد لله .. اللهم عبدك وابن عبدك وقد ردّ إليك , فارأف به وارحمه وجافِِ الأرض عن بدنه , وافتح أبواب السماء لروحه , وتقبله بقبول حسن"ثم انصرف , فأكل وشرب وادّهن وأصاب من أهله) و لسان حاله: (إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ."

وكان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد , فقيل له:

(إنك امرؤٌ لا يبقى لك ولد .. فقال: الحمد لله كل ذلك في كتاب الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء ويدّخرهم في دار البقاء) .. أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت