الصفحة 11 من 38

فهل تنسى في خضم ذلك الشعور أن الله أخرجك بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم من ظلمات الظلالة إلى نور الهدى والتوحيد؟ وهذا بإذن الله إنقاذ لك من الخلود في النار , فهل بحنان أمك وعطفها ورعايتها تنقذ من الخلود في النار؟ لا والله .. فلو كان لكل واحد منا ألف أم بحنان أمه وعطفها ومتن في يوم واحد ما ينبغي أن يحزن عليهن أكثر من حزنه على النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا فقدت ابنك , فإذا فقدت حبيبك , فإذا فقدت صديقك فتألمت وبكيت ثم زاد ألمك وزاد بكاؤك وزادت لوعتك بتذكر عونه ومساعدته وعطفه وبره وصلته , فاعلم والذي لا إله إلا هو أن كل ذلك لن يبلغ ما قدمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم من هدى ونور تدخلك بعون الله جنات عرضها السموات والأرض لتخلد فيها وتنعم.

نعم , نمتع بعون الأبناء وعطفهم سنوات سرعان ما تمضي لكن التمتع في الجنة لا نهاية له ولا آخر.

أفلا يستحق رسول الله صلى الله عليه وسلم منا أن نحزن على موته أكثر ممن سواه؟ ونتعزى به عن فراق من سواه ونذكره فنتمسك بسنته , ونمضي على شرعته , لننعم بعدها بصحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .. ولعل من فقدته في ركبهم وعندها يجمع الله الشتيتين.

أيها المصاب تذكر هذا جيدًا لتحس بمصيبة فقده صلى الله عليه وسلم فتهون مصيبتك.

ثم تساءل: ماذا لولا ما حباك الله به من هديه وسنته؟ ماذا لو دخلت النار أجارك الله؟ ماذا لو حرمت الجنة أعاذك الله؟ ماذا لو عُذّبت في القبر حماك الله؟ من الذي ينفعك؟ ومن الذي ينقذك؟ الأحباب؟ الأصحاب؟ الأبناء؟ الأحفاد؟ لا والله .. إلا الإخلاص في إتباع هديه صلى الله عليه وسلم ..

فاصبر لكل مصيبةٍ وتجلّد واعلم بأن المرء غير مخلّدِ

واصبر كما صبر الكرام فإنها نوبٌ تنوب اليوم , تُكشف في غدِ

أو ما ترى أن المصائب جمة؟ وترى المنية للعباد بمرصدِ

من لم يُصب ممن ترى بمصيبةٍ؟ ... هذا سبيلٌ لست عنه بأوحدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت