ما ذا لو فقد الرجل أسرته كلها وقد احترق فؤاده وأدمي قلبه وأنبتت دموعه الأسى ثم تزوج بعد فترة ثم رزق بأبناء وعقب سنة مات أحد أبنائه , فكيف يكون حزنه وألمه إذا قورن بالمصاب الأول؟
أليس الخطب أهون؟ أليست المصيبة أقل؟ بلى! فهكذا ينبغي أن نعزي أنفسنا كلما أصابتنا المصائب بذكر موت النبي صلى الله عليه وسلم فهو أعظم المصائب , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ما من مسلم إلا وأصيب بموته وفراقه ويتمنى أن يفتدي رؤيته بالدنيا جميعها يخاطبنا فيقول كما في صحيح سنن ابن ماجه:
(يا أيها الناس , أيما أحد من الناس -أو من المؤمنين- أصيب بمصيبة فليتعزى بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري , فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي) .
ولو تأملنا كلمة"فليتعزى"لوجدنا فيها العلاج والدواء إنها حروف يستطب بها الفؤاد وتربّ بها الأكباد , ماذا لو فقد إنسان أبويه في حادث سيارة؟ أفلا يظل أثر المصيبة في قلبه مدى الدهر؟ إن المصيبة ينبغي أن تعظم إذا سمعنا قوله صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري ومسلم:
(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) .
وكأن المعنى بعد هذا النص سيكون: لا يؤمن أحدكم حتى يكون موتي أعظم مصيبة من موت ولده ووالده والناس أجمعين .. فأين هذا الإحساس وأين بربكم هذا الشعور؟
إن فقد النبي صلى الله عليه وسلم من مصائب الدين وإن أي إنسانٍ فقدته ليهون أمام فقد النبي صلى الله عليه وسلم .. يا نفس بعد المصطفى أفتطمعي في الخلد؟ كلا ما إليه من سبيلُ.
هل فقدت أمك يومًا ما؟ وهل تذكرت عند موتها وأنت تتألم لموتها أنها بإذن الله أخرجتك من ظلمات البطن إلى نور الدنيا ورعتك وربتك.