الصفحة 26 من 38

لا يعتريه النقص في أحواله كلا ولا تجري الهموم بفكره

ما كان ذلك كله في أن يفي بمبيتِ أول ليلة في قبره

كيف الفعال أيا أخي في ما ترى؟ .... صبرًا على حلو القضاء ومرّه

صبرًا! فغمسة في الجنة تنسي كل شقاء وهم وبلاء , وغمسة في النار والعياذ بالله تنسي كل لذة ونعيم.

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغرّ بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دول من سرّه زمن ساءته أزمان

كم من مؤمل أدركه الموت قبل تحقيق أمله , وكم من زرع عاش , ومات زارعه.

لما حضرت الوفاة سيبويه النحوي رحمه الله وضع رأسه في حجر أخيه ثم أغمي عليه فقطرت دمعة من دموع أخيه على خده فأفاق من غشيته متمثلًا بقول الشاعر:

يؤمل دنيا لتبقى له فمات المؤمل قبل الأمل

وبات يروّي أصول النخيل فعاش النخيل ومات الرجل

ثم قال لأخيه:

أخيّين كنا فرق الله بيننا إلى الأمد الأقصى ومن يأمن الدهر؟

ثم لقي الله عز وجل.

هذه هي الحياة الدنيا، والآخرة هي الحياة لو كانوا يعلمون.

إنما الدنيا هبات وعوارٍ مستردّة

شدة بعد رخاءٍ ورخاءٌ بعد شدة

ومما يكشف الكربة عند فقد الأحبة:-

أولًا: تذكير العبد بذنوبه فربما تاب إلى الله عز وجل , فالتوبة لله تعالى أعظم عزاء له من كل شيء.

يقول بعض السلف: إن العبد ليصاب بالمصيبة فيذكر ذنوبه فيخرج من عينه مثل رأس الذباب دمعًا من خشية الله فيغفر الله عز وجل له.

ثانيًا: زوال قسوة القلب مع حدوث رقة القلب وانكسار العبد لله عز وجل وذلك ملاحظ في المصائب , وذلك والله خير من كثيرٍ من طاعات الطائعين فانكسار المذنب خير وأعظم من صولة المطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت