يا كوكبًا ما كان أقصر عمره وكذاك عمر كواكب الأسحار
درّت عليك من الغمام مراضع وتكنفتك من النجوم جواري
فيا أيها المصاب , يا أيها المكروب , المصيبة واقعة فوطّن نفسك على أن كل مصيبة تأتي فهي بإذن الله عز وجل وقضائه وقدره , فسلم الأمر لله , فإنه كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ أو يضروك بشيء , لم ينفعوك ولم يضروك إلا بشيء قد كُتِب لك أو عليك .. ولو كان لرجل مثل أحُدٍ ذهبًا ينفقه في سبيل الله , لم يقبل الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره , ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه .. وإن مات على غير هذا أدخل النار والعياذ بالله.
ما قد قُضِي يا نفس فاصطبري له ولكِ الأمان من الذي لم يُقدرِ
ثم اعلمي أن المقدّر كائن حتمًا عليكِ صبرتِ أم لم تصبري
الاستعانة بالله والاتكال عليه والرضا بقضائه والتسليم لقدره , روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
(ألا أحدثكم بحديث لا يحدثكم به أحد غيري؟ قالوا: بلى .. قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسًا فضحك ثم قال:"أتدرون ممّ ضحكت؟"قالوا: الله ورسوله أعلم .. قال صلى الله عليه وسلم:"عجبت للمؤمن , إن الله عز وجل لا يقضي قضاء إلا كان خيرًا له) ."
فليعلم المكروب أن حظه من المصيبة ما يحدث له , فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط , من رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر , ومن لم يرضَ بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله , فقضاء الله نافذ كالسيف وأمره واقع لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه , ولكن العبد هو الذي يربح أو يخسر بحسب رضاه وسخطه , جعلنا الله من الراضين بقضائه وقدره.
ولنعش أيها الأحبة مع الراضين دقائق غالية قليلة، لنتخذهم أسوة وقدوة ومثلًا من باب: