أما الأب فحمد الله واسترجع, ثم دخل إلى أضيافه وطلب منهم أن يحفروا قبورًا , وأخبرهم الخبر فياله من خبر ويالها من ضيافة! حفروا القبور وصلوا على الجميع ودعوا للميت والحي , واستعد كل منهم أن يقدم ابنته زوجة لهذا الرجل الصابر فاختار ابنة أحدهم فتزوجها , ويذكر من نقل هذا أن له ثلاثة عشر ولدًا من هذه الزوجة.
حدث عظيم، وخطب أليم , فهلا نظرت إلى هذا أيها المصاب؟ فما مصابك مع مثل هذا المصاب؟ ستهون عليك مصيبتك بلا شك , واعلم أنه هناك من هو أعظم من مصابك , فإذا علم المصاب علم اليقين أنه لو فتش هذا العالم كله , لم يرَ إلا مبتلى بفوات محبوب أو بحصول مكروب , سري عنه , فسرور الدنيا أحلام إن أضحكت أبكت وإن سرت ساءت , وما حصل لشخص يومًا سرور إلا أعقبه شرور , فلكل فرحة ترحة , وما كان ضحك قط إلا وكان بعده بكاء , فلتعلم ولتتأمل أحوال المكروبين أيها المصاب فما مصيبتك بينهم إلا ذرة في فضاء المصائب , وقطرة في بحار الكروب.
تأسَّ أطال الله عمرك بالأُلى مضوا ولهم ذكر جميل مخلدُ
فلو لم يكن في الموت خير لمن مضى .. لما مات خير الأنبياء محمدُ
الدعاء والتضرع , واللجوء لله سبحانه وتعالى رب الأرض والسماء , كاشف الضراء , وإن يصبك بسراء فلا راد للسراء، وفي السنة النبوية الغراء من الأحاديث الصحيحة ما يكشف الهم والكرب والضراء , ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(ما أصاب عبدًا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيّ حكمك , عدل فيّ قضاؤك , أسألك اللهم بكل اسم هم لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت في علم الغيب عندك أو علمته أحدًا من خلقك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي , إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحًا) .
فالدعاء الدعاء فإن الله عز وجل قال: